اليوم؟ إنه يعني أن يضع الإنسان نفسه في قلب عالمه ... فالذات هي، بالجملة، الموجود الذي يحيل على ذاته وإلى الخارج والذي يتموضع في مركز عالمه." [1] "
وبناء على ما سبق، يتأكد لنا أن ثمة طريقتين في التعامل مع الظواهر المجتمعية، إما أن نعتمد على الطريقة الوضعية التفسيرية في تبيان العلاقات الثابتة التي توجد بين الظواهر والمتغيرات، وإما أن نعتمد على طريقة الفهم لاستجلاء البعد المجتمعي، من خلال فهم أفعال الذات وتأويلها.
إذًا، هل يمكن دراسة الظواهر المجتمعية في ضوء العلوم الفيزيائية أو الطبيعية أو التجريبية على أنها أشياء ومواد وموضوعات، كما يقول الوضعيون، بما فيهم: سان سيمون (Saint- Simon) ، وهربرت سبنسر (Spinser) ، وإميل دوركايم (E.Durkheim) ، وأوجست كونت (A.Comte) ؟ أم ندرسها في ضوء المقاربة الذاتية أو التفهمية كما يرى فلهلم ديلتاي (Dilthey) وماكس فيبر (Max Weber) ؟ أم يمكن الجمع بين هذين المنهجين في دراسة علم الاجتماع كما يرى لوسيان ?ولدمان (Lucien Goldmann) ، وأنتوتي غيدنز (Giddens) ، وبول ريكور (P.RICŒUR) ؟ وبتعبير آخر، هل يتأسس علم الاجتماع على منهج التفسير أو منهج الفهم أم هما معا؟ أم ينبغي البحث عن بديل مغاير للعلمية أو البحث عن منهج سوسيولوجي أصيل لدراسة الإنسان بصفة عامة، والظاهرة المجتمعية بصفة خاصة؟
هذا هو الموضوع الذي سوف نتوقف عنده بالرصد والتحليل والوصف والنقد.