الصفحة 38 من 46

«إن أسوأ ما في الأمر في العالم الذي يتكلم الإنجليزية - ينبغي أن تضاف العربية أيضا- والذي يجهل أشعاره بالأردية والفارسية يعتقد أن هذا الكتاب يمثل بدقة أفكار العلامة محمد إقبال، وتؤكد أن إقبال نفسه اعترف في آخر حياته أنها خطأ كبير، وتسوق مقتطفات من شعره تناقض الآراء التي طرحها في الكتاب، وتعضد مريم جميل أقوالها، برسالة شخصية بعثها إليها المودودي جاء فيها:

« ... ولكن محمد إقبال بكل عبقريته الشعرية، لم يكن ينجو من الأخطار، ولسوء الحظ فإن كتاباته لا تخلو كلية من المتناقضات، لقد كان إقبال يمر دوما بمراحل مختلفة للتطور العقلي أثناء حياته، ولم يستطع أن يكون فكرة صافية عن الإسلام إلا في السنوات الأخيرة من حياته، ففي السنوات الأولى من حياته تداخلت أفكار ومؤثرات غربية مع أفكاره الإسلامية» [1]

ونمضي قدما في قراءات أخرى لفكر إقبال في كتابه «تجديد التفكير الديني في الإسلام» . والكتاب في الأصل كتاب فلسفي وهو محاولة كما يقول عنه مؤلفه لإعادة بناء الفلسفة الإسلامية بناء جديدا آخذا بعين الاعتبار المأثور من فلسفة الإسلام، إلى جانب ما جرى على المعرفة الإنسانية من تطور في نواحيها المختلفة [2]

ويبحث إقبال في هذا الكتاب المعرفة المكتسبة عن طريق التجربة الحسية، والمعرفة المكتسبة عن طريق ما يسميه التجربة الدينية (الصوفية) ، ويقارن بين نوعي المعرفة هذين، ويناقش أيضا حقيقة النفس وحريتها وخلودها والألوهية والنبوة وختم الرسالة ومبدأ التغير والحركة في الكون والمجتمع.

وأقدم مثالين يظهر بهما ما عند إقبال من نظرة عصرانية. ويطالعنا المثال الأول في تلك التأويلات التي يقدمها لبعض العقائد والتي تشابه تأويلات سيد خان والفلاسفة الأولين. يقول عن قصة هبوط آدم:

«وهكذا نرى أن قصة هبوط آدم كما جاءت في القرآن لا صلة لها بظهور الإنسان الأول على هذا الكوكب، وإنما أريد بها بالأحرى بيان ارتقاء الإنسان من الشهوة الغريزية إلى الشعور بأن له نفسا حرة قادرة على الشك والعصيان» [3]

(1) «الإسلام بين النظرية والتطبيق» مريم جميلة ص 182 - 196

(2) «تجديد الفكر الديني في الإسلام» ص 2

(3) «تجديد الفكر الديني في الإسلام» ص 99

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت