و في ديوانه (وردة للزمن المستحيل) [1] ، يتحول العنوان الخارجي إلى إهداء من الشاعر الميئوس إلى زمن الرفض والعقم والرداءة؛ حيث تنعدم فيه الأحلام، ويموت الممكن، ويحتضر الحاضر، ويسود الانتظار وعبث اللاجدوى. ويحضر الإهداء في هذا الديوان بعد مقتبس"والت وايتمان"وصفحة العنوان الخارجي. وهو إهداء عائلي خاص موجه إلى المهدى إليه الذي يجمع بين الأم/الزوجة والطفلة لبنى. لكن الشاعر يصوغ هذا الإهداء بطريقة شعرية تعتمد على توالي الأسطر الشعرية، وتوازي التكرار وتماثل الأصوات، واستعمال صورة التدرج من الطفلة إلى الأم، ومن الأم إلى صعود المنتظر. ويحيل هذا الإهداء على أسطورة سيزيف اليونانية التي ترمز إلى العبثية واللاجدوى وانتظار الذي يأتي ولا يأتي. ومن، ثم، يسجل الإهداء، عبر سراديب نصوص الديوان وإيقاعاتها الشعرية، مأساة"غودو"وعبثية الإنسان في هذا الزمن الموبوء بالفشل والاستحالة والعدم.
أما الدواوين الشعرية الأخرى، مثل: (الولد الدائري) [2] ، و (الأناشيد والمراثي) [3] ، و (مدن الرماد) ، و (تحولات يوسف المغربي) [4] ، فإنها تخلو من الإهداء التصديري الذي يقدم الديوان ويعلنه؛ إذ يعوضه الشاعر بعتبة الاقتباس (فريدريكو غارسيا لوركا، والت وايتمان، القرآن الكريم، سعدي يوسف، عباس بيضون، إليوت) . وهكذا، نجد الشاعر يزاوج بين عتبتين أساسيتين: الاقتباس والإهداء لتوجيه دفة دواوينه الشعرية. وهذا يعني
(1) - عبد الرحمن بوعلي: وردة للزمن المستحيل، المطبعة المركزية، وجدة المغرب، الطبعة الأولى، 1984.
(2) - عبد الرحمن بوعلي: الولد الدائري، مطبعة بغداد، الطبعة الأولى 1984.
(3) - عبد الرحمن بوعلي: الأناشيد و المراثي يليها مدن الرماد، منشورات مجلة ضفاف، مؤسسة النخلة للكتاب، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى، 2004.
(4) - عبد الرحمن بوعلي: تحولات يوسف المغربي، منشورات مجلة ضفاف، مؤسسة النخلة للكتاب، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى 2003 م.