و يلاحظ، من خلال هذا الجدول، أن الشاعر عبد الرحمن بوعلي يتبنى الإهداء تقليدا أدبيا، لكنه لا يعممه في جميع دواوينه الشعرية. ويتميز إهداء الشاعر بكونه فرديا وجماعيا موجها إلى الأنثى: أما كانت أو طفلة. ففي ديوانه الأول (أسفار داخل الوطن) [1] ، يتصدر الإهداء نصوصه الشعرية، ويحتل موقع الاستهلال والتقديم، بعد صفحة العنوان الخارجي مباشرة. ويهدي الشاعر ديوانه إلى"حنان"التي تجمع بين براءة الطفولة والمشاكسة. وهذا الإهداء عائلي خاص قائم على ميثاق الدم والنسب. ويرد الإهداء في صيغة جملة اسمية مر تكزها الإهدائي حرف الجر"إلى"الذي يشير إلى المهدى إليه، وهو اسم العلم"حنان". ويلاحظ أن المرسل محذوف، وهذا أمر طبيعي؛ لأن الشاعر معروف ومثبت في الصفحة الأولى من الغلاف الخارجي. ويقترن الإهداء كذلك بالوصف الخارجي (الطفلة، المشاكسة) الذي يدل على حالة المهدى إليه.
وإذا كان الديوان يحيل على رفض الواقع واستنكاره لما يسوده من فضاضة وألم وظلم وتعاسة، فإنه يجد في الطفولة المشاكسة حنان البراءة الأمل، وغد الخير والانتصار وتجاوزا للواقع السائد. ويتحول الوطن، في ديوانه الشعري، إلى طفولة مغتصبة، يحفها الحزن، وينخرها الموت والغثيان. لكن الشاعر يعلق أملا كبيرا على فعل البوح والانتفاض والولادة الجديدة.
(1) - عبد الرحمن بوعلي: أسفار داخل الوطن، مطبعة الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى 1977، ص: 3.