الصفحة 28 من 37

القلب وضعفه [1] ... لأجل ذلك لا بد من قيام قلب المؤمن بمعرفة الله [2] والمحبة له، وأيضًا قال:"إن الله أمر بطهارة القلب وأمر بطهارة البدن، وكلا الطهارتين من الدين الذي أمر الله به وأوجبه" [3] .

"تأثير الذنب في الحجر":

اعلم بأن الحجر الأسود نزل به آدم؛ من الجنة، وأن الحجر لم يكن أسود طرفة عين؛ فهو فقد كان أشد بياضًا من اللبن، ولكن ما سوَّدته إلا خطايا بني آدم؛ فقد جاء عَبْرَ السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عباس مرفوعًا قال: قال رسول الله: (( نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضًا من اللبن فسوَّدته خطايا بني آدم ) ) [4] ، وأيضًا: (( نزل الحجر الأسود من الجنة ) ) [5] .

قال المحب الطبري: في بقائه أسودَ عبرةٌ لمن له بصيرة؛ فإن الخطايا إذا أثَّرت في الحجر الصَّلْد، فتأثيرها في القلب أشد [6] .

"تأثير الذنب على سماع الحق وقبوله":

قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} [المائدة: 41] عَقِيب قوله: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ} [المائدة: 41] ؛ مما يدل على أن العبد إذا اعتاد سماع الباطل وقبوله -"ومنه الأغاني - أكسبه ذلك تحريفًا للحق عن مواضعه؛ فإنه إذا قبل الباطل أحبه ورضيه؛ فإذا جاء الحق رده وكذبه إن قدر على ذلك، وإلا حرَّفه كما تصنع الجهمية بآيات الصفات وأحاديثها ... وقال عثمان بن عفان:"لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله" [7] ."

فالقلب الطاهر لكمال حياته ونوره وتخلصه من الأدران والخبائث يشبع من القرآن، ولا يتغذى إلا بحقائقه، ولا يتداوى إلا بأدويته، بخلاف القلب الذي لم يطهره الله - تعالى - فإنه يتغذَّى من الأغذية التي تناسبه بحسب ما فيه من النجاسة؛ فإن القلب النجس كالبدن العليل لا تلائمه الأغذية التي تلائم الصحيح [8] .

تعليق:

(1) إغاثة اللهفان.

(2) المصدر السابق.

(3) المصدر السابق.

(4) صحيح ت، رقم 877.

(5) صحيح النسائي رقم 2935.

(6) فتح الباري 3/ 463.

(7) أخرجه أبو نعيم في الحلية.

(8) إغاثة اللهفان ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت