الصفحة 24 من 58

دين فقضيته، أكان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء )) [1] .

ووجه الإحتجاج به كما قرّبه الآمدي (إنه ألحق دين الله بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه، وهو عين القياس) .

ومنها: الحديث الذي جاء فيه: (إنه قال لأم سلمة، وقد سئلت عن قفبلة الصائم: هل أخبرته أني أقبل وأنا صائم) وإنما ذكر ذلك فيما يقول الآمدي تنبيهًا على قياس غيره عليه.

ومنها: قوله لما سئل عن بيع الرطب بالتمر: (أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم، فقال: فلا إذن) [2] .

ثالثًا:

استدلالهم بالإجماع والإجماع المحكي هنا، هو إجماع الصحابة.

وتقريب الإستدلال به هو: أن الصحابة اتفقوا على استعمال القياس في الوقائع التي لا نصّ فيها من غير نكير من أحد منهم [3] .

وتوجيه اتفاقهم مع أنه لم ينقل ذلك عنهم تاريخيًا ـ

هو: أن آحادًا منهم، أفتوا إستنادًا إلى القياس، وسكت الباقون فلم ينكروا عليهم، وسكوتهم يكون إجماعًا، أو أن بعضهم صرّح بالأخذ بالرأي من دون إنكار عليه، ومن ذلك قول أبي بكر في الكلالة: (أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان،

(1) - رواه أحمد في مسنده ج 3/ 325 و إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه أبو يعلى (6737) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد وأخرجه الدارمي (1831) ، والطبراني 18/ (721) من طريق وهيب بن خالد، عن معمر، وأخرجه ابن ماجه (2909) ، والنسائي 8/ 227، والطبراني 18/ (732) و (733) من طرق عن الزهري، وسيأتي برقم (1822) ، وسيأتي في مسند ابن عباس برقم (1890) من طريق الزهري، عن سليمان، عن ابن عباس، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وانظر (1812) وفي الباب عن علي تقدم برقم (562) .

(2) - الأحكام للآمدي 3/ 78.

(3) - الأحكام ج 3/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت