الصفحة 35 من 48

ثانيًا: وجوب المهر في الزواج السري

يجب المهر على الرجل في الزواج السري بالدخول بالمرأة ووطئها على مذاهب كل العلماء لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه أصحاب السنن عدا النسائي وصححه الألباني:

"أيما امرأةٍ أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها".

فإن كانت المرأة عالمة بالتحريم فلا مهر لها كالمطاوعة على الزنا فأما إن جهلت المرأة التحريم فلها المهر ويجب للمرأة مهر المثل إن لم يُسمّ لها مهر أو الأقل من المسمى ومن مهر المثل إن سمى لها مهر في العقد. (1)

• وقد اختلف العلماء: هل يستقر المهر بالخلوة في النكاح الفاسد أم لا؟

والراجح أنه يجب لها المهر بالخلوة الصحيحة وهي التي يجتمع فيها الزوجان في مكان يأمنان فيه من إطلاع الغير عليهما ولم يكن ثمة مانع يمنع الدخول الحقيقي ولو لم يحصل جماع.

ونقل إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على من أن أغلق بابًا أو أرخى سترًا فقد وجب المهر ووجبت العدة.

والظن بهذه الخلوة أن يكون فيها مقدمات الجماع إن لم يكن فيها جماع وخصوصًا في أصحاب الزواج السري.

وذهب الإمام أحمد أن مقدمات الدخول كالتقبيل أو اللمس بشهوة أو النظر بشهوة يؤكد المهر كالدخول ولو حصل في غير خلوة.

• وقد رجح الشيخ محمد أبو زهرة ذلك وقال

إنه نظر سليم لو أُخِذَ به في مصر وطبّقته المحاكم الشرعية لكان فيه احتياط للفتاة وأسرتها ولهذا حجة في قوله تعالى:

{فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} (النساء 24)

فالاستمتاع يدخل فيه مقدمات الجماع من تقبيل ومس بشهوة ونظر بشهوة كما يشمل الجماع أيضًا.

(1) بداية المجتهد 2/ 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت