الصفحة 4 من 40

الفصل الأول

مقدمات الإسراء تمهد الطريق لرسالة السماء

إن الإنسان ليسير حثيثا إلى الله {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ} (الانشقاق: 6) ، الزمن يدور والحياة تسير، والسفر إلى الله طويل،، والحساب أمام الله شديد، والوقوف بين يدي الله عسير، و ما من يوم ينشق فجرة إلا وينادي مناد (يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلي عملك شهيد فاغتنمني فإني لا أعود إلى يوم القيامة) ، الساعات تتسارع، الأيام تتوالي، والليالي تتعاقب، وهي كما قيل:

الليالي من الزمان حبالي مثقلات يلدن كل عجيب

والله سبحانه وتعالي يسوق لنا من الآيات العظام، والأحداث الجسام، إنما لحكمة يتدبرها المجاهدون، ويعلمها الربانيون، ويعرفها العارفون، فيزدادون بالله إيمانا، وبدينه تمسكا، وبكتابه سلوكا وأخلاقا، وبعقيدته فهما وتطبيقا، وبلقائه حبا و يقينا وبأمره تدبرا وتنفيذا {للّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} (الرعد: 2) ، وعن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت قال ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه) متفق عليه.

جاءنا شهر رجب، الذي أسري فيه الله بنبيه - صلى الله عليه وسلم -، بعد أن تنكر له الخلق، وبعد أن سدت في وجهة أبواب الأرض، فتحت له أبواب السماء، لم يكن ذلك تسرية عنه فحسب وإنما كان تكريما لشخصه وتقويه لقلبه، وإعلاء لشأنه.

هناك أمور- قبل ذلك - يجب أن يعلمها أصحاب الدعوات، وهي أن الطريق إلى الله عز وجل محفوف بالمخاطر، وأن الطريق إلى جنته كله أشواك، حدث هذا مع الأنبياء والرسل والصالحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت