والدوران وقعوا على الارض مغشيًا عليهم ويسمون ذلك الوجد أى أن ذلك من شدة مايجدون من شدة المحبة والشوق قالوا فأما الخوف والرجاء فنحن لانخاف النار ولانرجو دخول الجنة لانهما ليست عندنا شيئًا فلانعبد خوفًا من النار ولاطمعًا في الجنة . احفظوا هذه النقطة يا أخوان ، أقول احفظوا هذه الكلمة التى يقولها الامام لنجد شواهد عليها فيما بعد وهى قولهم لانعبد خوفًا من النار ولانعبد طمعًا في الجنة يقول هذا مخالف للكتاب والسن والاجماع ومجوزات العقول ثم انهم يحملون الاشياء كلها على الاجابة فيقولون كل ما وقع في أيدينا من حلال أو حرام فهو حلال لنا ولايبالون هل أكلوا من حلال أو حرام . قال الامام أبوعبدالله محمد بن على القلعى في كتاب (أحكام العصاة) وهذان الصنفان في الكفر والاضلال أشد وأضر على الاسلام وأهله من غيرهما وجميعهم ممن يساق الى النار من غير مسألة ولا محاسبة ولاخلوص لهم منها أبد الابدين - يعنى هذه الفرقة التى ذكرتها من الصوفية وفرقة من الاسماعيلية الباطنيه وهم قوم منهم يدعون انهم قد اطلعوا على أسرار التلكليف واحاطوا علما بموجبه أنه انما شرع ذلك للعامة ليرتدعوا عن الاهواء المزدية الى سفك الدماء فيحفظ بذلك نظام الدنيا وذلك للمصالح العظمى التى لم يطلع عليها الانبياء ومن قام مقامهم في السياسة قالوا ولهذا اختلفت الشرائع لاختلاف مصالح الناس باختلاف الازمنة بهمتنا وقوة رأينا ووافى اخلاصنا ما نستغنى به عن سياسة غيرنا والانتظام في سلك المبايعة لغيرنا فلاحصر علينا ولا واجب فاذا سئلوا لاى شئ تصلون وتصومون وتأتون بما يأتى به المسلمون من الواجبات . قالوا الرياضة الجسد وعادة البلد وصيانة المال والولد أى من القتل ولان هذين الصنفين متفقات في أصل الاعتقاد وأن اختلفا في التأويل الا من عصمة الله تعالى منهم أعنى من فرق الصوفية والتزم احكام الشريعة وعمل بها وحق العلما والفقهاء اعترف لهم بالحق ولم يدخل في شئ من