فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ. [1]
وجه الاستدلال من النصوص السابقة لنفي مزاعم المؤلف:
المؤلف يصرح أن فلسطين والشام ستكون مركز الصراع النووي، ومقتضى كلامه أنها تُدمر بجيوشها بهذا السلاح الفتاك، والمعلوم أن القنابل النووية تحول الأرض بلقعًا لا تنبت، بل تستمر الإشعاعات المنبعثة منها لسنوات، فما زالت لعنة القنابل النووية تلاحق أهل نجازاكي وهيروشيما ليومنا هذه بعد ستة عقود من ضربها، بالرغم أنهما ضربتا بقنبلتين صغيرتين قياسًا للقنابل الحالية، وما زلنا نعيش الآثار السلبية لمفاعل تشرنوبل مع بعده الساحق عنا.
ويترتب على ذلك القول: أي بركة أو أي قدسية ستبقى في فلسطين بعد هذه الحرب النووية التي سيكون مركزها مجدو، وأي رحمة تبقى في هذه البلاد كما تصف الأحاديث بعد هذا الدمار الشامل؟؟؟
فمقتضى كلام المؤلف أن اللعنة ستحل بدل البركة والقدسية، وأن تلك المرحلة سترفع فيها ملائكة الرحمة أجنحتها عن الشام؛ إذ لا مجال لتصور الرحمة في منطقة مدمرة بسلاح خبيث كالسلاح النووي وهو بهذا التصور يتنافى مع صريح مدلول الكتاب والسنة من هذا الوجه.
بل المؤلف يتناقض مع نفسه؛ حيث يزعم أن المهدي - رضي الله عنه - سيكون بعد هذه المعركة مباشرة؛ أي بعد تسعة شهور منها كما يدعي، والمعلوم أن عاصمة المهدي - رضي الله عنه - ستكون بيت المقدس، و مثل هذه القنابل لا تجعل لأحد مجالًا لدخول الأرض التي وقعت فيها لعقود.
(1) أخرجه أبو داود في الجهاد، حديث رقم 2466، والحديث سكت عنه المنذري [انظر آبادي: عون المعبود 7/ 160)؛ وأحمد في مسند الشاميين، حديث رقم 17007 [انظر المسند (4/ 136) ]