فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 54

ولا شك في أن الدعاية المضللة التي روجها المستعمرون، والأراجيف التي كان يرجف بها اتباعهم وأبواقهم، من أنني أقف حجر عثرة في سبيل تحقيق غاياته ومقاصده، قد انطبعت في نفسه إلى حد ما. ولم يكن في استطاعتي أن أزيل هذا الانطباع تمامًا، لأنني بقيت بضع عشرة سنة بعيدًا عن الوطن الحبيب لم تكتحل عيناي بإجتلاء ربوعه، ولم يتح لي لقاء الملك عبد الله منذ خروجي من فلسطين إلا عند زيارته الأخيرة لمصر ونزوله ضيفًا على الحكومة المصرية في قصر الزعفران عام 1948.

هذا وقد كنت أرغب حقًا في تلبية دعوته الكريمة التي وجهها إلى الذهاب إلى عمان في مارس سنة 1948 لولا خشيتي من غدر رجال الاستعمار الذين كانوا يحرسون خلال الديار، والذين لا تؤمن مغبتهم ولا يجمد عند الصباح سراهم، وكنت موقنًا أنهم يتربصون بي الدوائر.

ولم تكن خطتي في وقت من الأوقات أن أناوئ أية شخصية أو حكومة عربية، بل كانت ولا تزال الخطة التي أعتنقها هي بذل أقصى الجهود والتضحية بأعز ما أملك في سبيل جمع شمل الأمة العربية وتوحيد كلمتها، وقد نصحت بعض الفلسطينيين الذين صادفتهم في زيارتي الأخيرة لدمشق في أكتوبر الماضي 1953 بأن يقاوموا فكرة الشقاق بين الفلسطينيين والأردنيين، والضفة الغربية والضفة الشرقية. وقلت لهم: إن التفرقة بين الأقطار العربية ليست إلا من عمل الاستعمار الذي هو عدو للجميع، فأحذروا كيده، ولا تخاصموا أحدًا من العرب ولا دولة من الدول العربية. فإن كابوس الاستعمار يجثم فوق صدور الأردنيين، كما يجثم فوق صدور الفلسطينيين، وكلكم في البلاء سواء، فعليكم أن تتقوا الخلاف بينكم، وأن توحدوا جهودكم ضد الاستعمار وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت