فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 54

والواقع أن الخلاف مع المغفور له الملك عبد الله لم يكن شخصيًا قط طول أيام معرفتي به التي يرجع عهدها إلى عام 1931 عندما جاء إلى شرق الأردن، فهي معرفة وثيقة مدة ثلاثين عامًا تقريبًا بل بالعكس كانت علاقتي الشخصية به علاقة صداقة ومودة لما عرف عنه رحمه الله من حسن المودة وأدب المعاشرة وطيب الحديث، وكنت ألقى منه - عند كل اجتماع - من حسن المقابلة ولطف المعاملة ما يعرفه كثير من الناس، كما كنت لا أدخر وسعًا في استبقاء الصلة الحسنة به وفقًا لخطتي مع جميع الذين لهم علاقة بالقضايا العربية، وذلك حرصًا مني على صالح القضايا العربية عامة وصالح فلسطين خاصة، لخطورة قضيتها وشدة الحاجة في دفع العادية عنها إلى تضافر العرب جميعًا على تعدد دولهم وأقطارهم.

ولكن الخلاف الذي وقع كان سياسيًا يتناول المبادئ والوسائل التي ينبغي أن تعالج بها قضية فلسطين خاصة، والقضايا العربية الأخرى.

فعندما وصل المرحوم الملك عبد الله من الحجاز إلى شرق الأردن عام 1921، بقصد تحرير سورية من الفرنسيين الذين احتلوها حينئذ وأخرجوا منها شقيقه المرحوم الملك فيصل، التف حوله صفوة من أحرار العرب ومجاهديهم من سورية ولبنان والعراق وفلسطين، للتعاون معه على إنقاذ سورية خاصة، والعمل لصالح البلاد العربية عامة. ولكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، وتغلبت السياسة الاستعمارية على الجهود العربية التي بذلت حينئذ، وخاب الرجاء بإنقاذ سورية. ولم يسفر الاجتماع الذي عقد في 28 مارس عام 1921 م على جبل الزيتون بالقدس بين سمو الأمير عبد الله من ناحية، والمستر تشرشل وزير المستعمرات البريطانية حينئذ، والسر هربرت صموئيل المندوب السامي البريطاني اليهودي ومستر لورنس من ناحية أخرى عن نتيجة لصالح العرب، بل أصبحت منطقة شرق الأردن مشمولة بالانتداب البريطاني، وأصبح المندوب السامي لبريطانيا في فلسطين مندوبًا ساميًا لها في شرق الأردن أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت