سُئِلَ الشيخ رحمه الله:
مِن المجلس الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة بكتابه رقم 12/ 2/ب (203) ، المؤرَّخ 2 من ذي الحجة 1392، الموافق 6 يناير سنة 1973، والمقيد برقم 63 - 1973، المتضمن أَنَّ المجلس عَلِمَ بأنَّ الحكومة بصدد طبع عملة جديدة للدولة كُتِبَ عليها الآية القرآنية الكريمة: {واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران:103] ، وطلب بيان الحكم الشرعي في جواز طبع آية مِن آيات القرآن الكريم على العملة التي تصدرها الدولة، عِلْمًا بأن عملة الدولة يحملها ويتداولها المسلم والكافر، ويُشْتَرَى بها الحلال والحرام، وتُسْتَعْمَلُ في غير ما أحلَّه اللّه، وتُحْمَلُ إلى أماكن غير طاهرة؟
فأجابَ الشيخ رحمه الله بقوله:
«نفيد بأَنَّ القرآن كلام اللّه - سبحانه وتعالى -، وكما يُطلق القرآن على كل ما بين دفتي المصحف يطلق على السورة والآية منه.
والقرآن كتاب تَعَبُّدٍ وهداية وإرشاد للبشر، كما فيه سعادتهم في الدارين (الدنيا والآخرة) مِن عبادات ومعاملات وأخلاق.
ولذلك يجب تقديسه وتكريمه والبُعْد عن كل ما يخل بشيء مِن ذلك [1] .
ولذلك لم يُجِز الفقهاءُ لِلْمُحْدِثِ حَدَثًا أصغر (غير المتوضئ) ولا الْمُحْدِث حَدَثًا أكبر (الجنب) والحائض والنفساء مَسّ القرآن، ولا شيء مِن آياته؛ إلا بغلافٍ منفصلٍ؛ لقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: (لا يمس القرآن إلا طاهر) ، وأجازوا ذلك للضرورة كدفع اللوح أو المصحف إلى الصبيان؛ لأن في المنع مِن ذلك تضييع حفظ القرآن، وفي الأمر بالتطهير حرج عليهم، كما نصوا على كراهة كتابة القرآن وأسماء اللّه تعالى على الدراهم والمحاريب والجدران وكل ما يفرش (الهداية وفتح القدير ج 1) .
ومما ذُكِرَ يتبين أَنَّه يُكْرَه كتابة شيءٍ مِن القرآن على الدراهم والدنانير؛ لأن في ذلك تعريضًا لمسِّها أثناء تداولها مِن الجنب والحائض والنفساء والْمُحْدِث وغيرهم، وليس هناك ضرورة تدعو إلى ذلك، فيكون الأحوط في
(1) ومِن ذلك: البُعْد عن إهانته والاستهزاء به، أو ببعض آياته وأحكامه، ونحو ذلك.