الصفحة 2 من 45

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد:

فمعلوم ما جرى من إعلان للخلافة من قبل الإخوة في (الدولة الإسلامية في العراق والشام) وما تلا ذلك من بلبة وتخبط وعدم أخذٍ للموضوع من منطلق شرعي بحت بلا تعصب يعمي عن الحق ويفرِّق الصفوف، ومعلوم أن هذا موضوع شرعي ليس للعواطف والأهواء والآراء الشخصية فيه مكان، فالواجب على كل من ليس عنده من العلم ما يخوله ويؤهله لمعرفة الحق أن يكف عن التعصب فيما يجهل، فالبعض لو سئل عن أبجديات أمور الخلافة مثل طريقة قيامها الشرعية وحقوق الإمام على الرعية وحقوق الرعية على الإمام ونحو ذلك لما علم من ذلك شيئا، ومع ذلك تجده يتحدث ويقرر في مسألة كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجمع المهاجرين والأنصار ومسلمة الفتح ليأخذ رأيهم في مسائل هي أصغر منها بكثير، فليعلم كل مسلم أنه سوف يُسأل عن كل كلمة لم يتق الله فيها، وكل حكم لم يتجرد فيه للحق وليعلم أن العاطفة والحماسة ليست دليلًا يبيح له أن يؤيد أو يعارض هذا الإعلان، ولذا عليه أن يتق الله وأن يجتهد في معرفة الحق بدليله دون أن تؤثر عليه عاطفته وخلفياته وأحكامه السابقة، أو ليترك هذه المسائل لأهلها ويتبع علماء الأمة الصادقين الذين يثق بدينهم وصدقهم وعلمهم، قال تعالى:"فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"وهؤلاء العلماء هم الذين كان يَعتبر برأيهم قبل حصول ما حصل وليس بأن يخدع أحدنا نفسه، فيبحث عمن يوافق هواه ثم يقول أنا اعتبرت برأي فلان مع أنه لم يكن ينظر إليه ولا يعتبر به من قبل، بل وربما لا يوافقه على عقيدته ومنهجه في الجملة، وليعلم أنه سوف يُسأل يوم القيامة لِم لَم تتبع الحق، ولن يُسأل لم لم تتبع عاطفتك وهواك وما تحب، بل سوف يسأل إن لم يتبع الحق لم اتبعت هواك وتركت الحق، وليحرص كل مسلم في الدعاء للمجاهدين خاصة وللمسلمين عامة بالهدية والتوفيق، وليكثر من قول: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت