فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 46

الحديث السابع والتسعون

قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سريَّة فيها عبد الله بن عمر قِبَل نجد فغنموا إبلًا كثيرة وكانت سِهمانهم أثنى عشر بعيرًا أو أحد عشر بعيرًا ثم نفَّلوا [1] بعيرًا بعيرًا [2] .

الشرح:

قال ابن عبد البر: إنما قال عبدالله بن المبارك هذا القول لأن شعيب بن أبي حمزة خالف مالكًا في معنى هذا الحديث، لأن مالكًا جعل الأثنى عشر بعيرًا من سهمان السريَّة وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثها، وأن القسمة والنفل كان كل ذلك لها، لا يشركها فيه جيش ولا غيره، وجعل شعيب بن أبي حمزة السريَّة منبعثه من جيش، وأن قسمة ما غنموا كان بين أهل العسكر وأهل السريَّة، وأن أهل السرية فُضِّلوا على الجيش ببعير بعير، لموضع شخوصهم ونصبهم، وهذا حكم آخر عند جماعة من الفقهاء، إلا أنهم لا يختلفون أن كل ما أصابته السريَّة شرِكهم فيه أهل الجيش، وكذلك ما صار لأهل العسكر، شركهم فيه أهل السريَّة، لأن كل واحد منهم ردء لصاحبه، إلا ما كان من النفل الجائز لأهل العسكر وللسرايا.

الحديث الثامن والتسعون

قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع سارقًا في مجنٍ [3] [4] .

الحديث التاسع والتسعون

قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب غُسِّل وكُفِّن وصُلِّي عليه [5] .

الشرح:

قال ابن عبد البر: من حجةِ من ذهب إلى هذا وهو معنى قول مالك أن السُّنة المجتمع عليها في موتى المسلمين أنهم يُغسَّلون ويُكفَّنون ويصلى عليهم، فكذلك حكم كل ميتٍ وقتيل من المسلمين، إلا أن يجمعوا إلا من شذ عنهم أن قتيل الكفار في المعركة إذا مات من وقته قبل أن يأكل ويشرب، أنه لا يغسل ولا يصلي عليه، فكان مستثنى من السُّنة المجتمع عليها بالسنةِ المجتمع عليها، ومن عداه فحكمه الغسلُ والصلاة وبالله التوفيق.

الحديث المئة

(1) (نفَّلوا) : أي أعُطي كل واحد منهم زيادة على سهمه المستحق له.

(2) رواه مالك والبخاري ومسلم.

(3) (المجن) : ما يستتربه.

(4) رواه مالك والبخاري ومسلم.

(5) رواه مالك وهو حديث موقوف صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت