وفي هذا العصر تيسرت سبل كثيرة مرَّ شيء منها؛ فعلى من فُتِح له شيء من ذلك ألا يتوانى، وألا يضيع على نفسه هذه الفرص العظيمة؛ لأنها تتسبب في عموم النفع، وتمكِّن من مخاطبة مختلف الطبقات، وتختصر كثيرًا من الجهد؛ فيفيد منها العالم والعامي، والكبير والصغير، والرجال والنساء، والموافق والمخالف؛ فشتان ما بين درس أو محاضرة، أو كلمة يستمع لها، ويفيد منها عشرة، أو عشرون أو ألف أو أقل أو أكثر قليلًا _ وفي كل خير _ وبين ما يفيد منها الآلاف المؤلفة، بل الملايين من الناس؛ فلا ريب أن ذلك من أعظم ما يعم نفعه، ويعظم أثره.
ومن ذلك (1) : المشاريع الخيرية التي فيها إعانةٌ للمسلمين على أمور دينهم ودنياهم التي يستمر نفعُها، ويتسلسل إحسانُها (2) ،
1_ قوله: =ومن ذلك+: أي من أعظم الجهاد الذي يتضاعف به الثواب.
2_ قوله: =المشاريع+ إلى قوله: =ويتسلسل إحسانها+: هذا إشارة إلى كل عمل من أعمال الخير التي يتعدى نفعها، ويتسلسل إحسانها.
والمشاريع: جمع مشروع، ويُطلق على الأمر الذي يهيأ؛ ليدرس ويقرر (1) .
ولعل كلمة المشاريع بهذا المعنى الذي أورده المؤلف عصرية، تطلق على الأعمال الخيرية والمؤسسية وما جرى مجراها من الأعمال التي يشترك فيها جمع من الناس.
وإليك فيما يلي أمثلةً لبعض المشاريع التي استجدت في عصرنا هذا، والتي يتضح بها المقصود، ويُسْتَحْضَرُ كثير من الأعمال التي يضاعف بسببها الثواب:
أ_ جمعيات تحفيظ القرآن: فهي من أعظم المشاريع، ويحصل بسببها أجور عظيمة تشمل المعلم والمتعلم، والمنفق في سبيلها، وجميع القائمين عليها؛ فبسببها تحفظ أوقات أولاد المسلمين من الضياع، وتغتنم في خير ما يغتنم به الوقت ألا وهو تعلم القرآن وتعليمه، قال النبي": =خيركم من تعلم القرآن وعلمه+ (2) .…………………… ="
(1) انظر المعجم الوسيط د. إبراهيم أنيس وزملاؤه 1/479.
(2) البخاري (4739) .