الصفحة 33 من 50

ومن المعلومِ أنَّ المعروفَ كالمشروطِ كما حقَّقَهُ صاحبُ (( الأشباهِ ) )، وفَرَعَ عليه فروعًا كثيرةً، فكما أن المشروطَ حقيقةً يتضمنُ الرِّبا، كذلك المشروطُ حكمًا من أفرادِ الرِّبا، فإن لم يكنْ ربا حقيقةً فلا أقلَ من أن يكونَ فيه شبهةَ الرِّبا.

ومن المعلومِ أن شبهةَ الرِّبا في حكمِ الرِّبا كَمَا بَسطَهُ الفقهاءُ في باب القرضِ والبيعِ.

وصورةِ الإذنِ الغيرِ المشروطِ أن لا يَشْتَرِطَ المُرْتَهِنُ ذلك في نفسِ العقدِ، ولا يَدفَعُ الدَّينَ بهذا الشَّرطِ، ولا ينوي أيضًا بدفعِ الدَّينِ إباحتَهُ، وأنَّهُ لولاه لَمَا دَفَعَ بل قَصَدَ مُجرَدَ الحَبْسِ والتَّوثقِ، وهذا لا شُبْهَةَ في جوازهِ؛ فإنَّه ليس فيه ربا ولا شُبْهَةَ الرِّبا، فإن كان الانتفاعُ في هذه الصورةِ مُورِثًا إلى شيءٍ فليس إلا هو شُبْهَةُ شُبْهَةُ الرِّبا، وهي غيرُ معتبرةٍ.

وهذا كما إذا أذنَ رجلٌ لغيرِهِ في الانتفاعِ بملكِهِ بطيبِ خاطرِهِ من غيرِ رَهْنِهِ، فإنَّهُ يَجوزُ بلا شبهةٍ، فكذا إذا أجازَ المالكُ وهو الرَّاهنُ الانتفاعَ بملكِهِ، وهو المُرْهُونُ للمُرْتَهِنِ بطيبِ خاطرِهِ يَجوزُ للمُرْتَهِنِ ذلك؛ لأنَّهُ إذنٌ على حدةٍ ليس بشرطٍ في الرَّهنِ لا حقيقةً ولا عرفًا.

لكن مع ذلك الانتفاعُ خلافُ الأَوْلَى، والاحترازُ عنه أَوْلَى، فالأحترازُ في هذه الصَّورةِ تَقْوَى، والانتفاعُ فَتْوَى.

وهذه الصورةُ ممَّا يعزُّ وجودُها في زماننا ويَنْدُرُ، ولا يَرتكبُها إلا الأقلُ الأَنْدَرُ، فهي في زماننا كالكبريتِ الأحمرِ.

والشائعُ في زماننا هو المشروطُ حقيقةً والمشروطُ حكمًا:

الأولى: مسلكُ العوامِ ـ كالانعام ـ.

والثَّانيةُ: مسلكُ الخواصِ ـ كالعوام ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت