إنه الركون إلى الدنيا وملذاتها وترك الجهاد في سبيل الله، وإن آخر الحديث فيه الدواء لذلك الداء (حتى ترجعوا إلى دينكم) ، أي دين نرجع إليه يا ترى وبأي منهج؟!
فأقول: لا وصول إلى الإسلام الصحيح إلا بمنهج سلف الأمة، فمن هم السلف؟!
هم الصحابة والتابعون وتابعوهم من الأئمة الذين يقتدى بهم كالأئمة الأربعة وسفيان الثوري والبخاري وسفيان بن عيينة وغيرهم من الأئمة الأجلاء الأعلام، الذي شُهد لهم بالإمامة في الدين والورع والتقوى، وهم أهل منهج النقل، ولهذا يعرفون بأهل الحديث والأثر، وإن أتباع الحق من الطائفة المنصورة اليوم ينسبون أنفسهم إلى السلف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"4/ 149:
"لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقًا".
والأدلة على صحة هذا المنهج كثيرة، أذكر منها:
قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيكَفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، فجعل الله سبحانه وتعالى الإيمان بمثل ما آمن به الصحابة علامة على الهداية، وجعل التولي عن ذلك دليلاً على الشقاق والضلال.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} ، وسبيل المؤمنين ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام منهجًا وسلوكًا واعتقادا، يَحرم الخروج عنها واتباع غيرها، وتوعد الله من أخذ بغير سبيلهم جهنم وسوء المصير.