الصفحة 40 من 124

= فالشيخ رحمه الله تعالى يفرّق بين المقرر المثبت لشرع الله الملتزم له، المنقاد إليه بعصيانه في الواقعة ونحوها وبين من بدّل الشريعة الإسلامية السمحاء وجعل القوانين الوضعية هي المرجع.

وجاء هذا واضحا في الفتوى التالية 12/ 280، فقال طيب الله ثراه:

"القوانين المتخذة في المحاكم من هذا الباب جعلوه مثل الرسول تكتب به الصكوك أن الحق لفلان، والحق لفلانة، والقانون الذي جاء من فرنسا يجعل مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان هذا لو كان العلماء فكيف الذي جاء من الشياطين وأميركا وفرنسا؟! وإذا كان من باب الحكم فهو أعظم، ما فيه حكم إلا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن اتخذّ مطاعا مع الله فقد أشرك في الرسالة والألوهية، وهذان الواحد منهما كفر بخلاف المسألة الواحدة فإنها ليست مثل الذي مصمم ومحكم فإن هذا مرتد وهو أغلظ كفرًا من اليهودي والنصراني".

وقال 12/ 262:

"إن الذي استنكرته واستنكره كل مسلم وكتبت لجلالة الملك حفظه الله فيه وكلمته شفهيا عدة مرات بشأنه هو تخصيص أعضاء قانونيين بجانب الأعضاء الشرعيين في هذه الهيئة - كما ينص عليه التبليغ الذي أرسل إلى الأعضاء - وتعيين الأعضاء القانونيين مع الشرعيين معناه الإشتراك في الأحكام التي يصدرونها باسم المصالحة وتوقيعها من قبل الشرعيين والقانونيين معًا، وهذا بلا شك يجعل هذه الأحكام خاضعة لآراء هؤلاء القانونيين كما أنها خاضعة لآراء الشرعيين، وهذا فيه تسوية بين الشرع والقوانين الوضعية، وفتح باب لتحكيم القوانين الوضعية واستبدال الشريعة الإسلامية السمحاء بها، وهذا ما يأباه إمام المسلمين حفظه الله، ويأباه كل مسلم صادق في إسلامه، لأنه بحكم غير الشريعة بين الناس معناه الكفر والخروج من الإسلام والعياذ بالله."

وأما تسمية هؤلاء القانونيين (بأهل الخبرة) أو نعتهم بأنهم (مستشارون) فهذا لا يغير من الأمر شيئًا، والواجب هو تشكيل هذه الهيئة من الرجال الشرعيين الذين يحكمون بين الناس بشرع الله، وينفذون ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم من الحكم بين الناس بالحق والعدل، المتمثلين في هذه الشريعة السمحاء الكفيلة بمصالح الناس وفوزهم ونجاتهم، فالقانون ورجاله لا يجوز بحال من الأحوال أن يحكموا بين الناس، لأنهم إذا حكموا في أمر فسيحكمون بما تقتضيه القوانين الوضعية المخالفة لدين الله وشرعه، لأنهم لا يحسنون سواه، وما يصدر منهم من الأحكام التي توافق الحكم الشرعي فهو إنما جاء عن طريق الصدفة، وعن غير قصد للأمر الشرعي"."

وسُئل رحمه الله هل تجب الهجرة من بلاد المسلمين التي يحكم فيها بالقانون؟ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت