الصفحة 38 من 124

= الأولى: الانقطاع بين علي بن أبي طلحة وابن عباس، قال أبو حاتم كما في"المراسيل" (508) :

"علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسل إنما يروي عن مجاهد، والقاسم بن محمد، وراشد بن سعد، ومحمد بن زيد".

وقال ابن حبان في"الثقات"7/ 211:

"يروى عن ابن عباس الناسخ والمنسوخ ولم يره".

الثانية: أبو صالح هو كاتب الليث بن سعد: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة كما في"التقريب".

وعلى فرض ثبوته عن ابن عباس فليس معناه الكفر العملي، ولكن معناه أن الكفر الاعتقادي مراتب، فالحكم بغير ما أنزل الله - وإن كان كفرا أكبر - لكن الكفر بالله واليوم الآخر أشد منه.

وله محمل آخر وهو أن هذا في القضايا التركية كما تقدم عن مفتي بلاد الحرمين العلّامة محمد ابن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، والعلّامة ابن عثيمين رحمهما الله تعالى فقد فرّقا بين المقرر المثبت لشرع الله الملتزم له، المنقاد إليه بعصيانه في الواقعة ونحوها وبين من بدّل الشريعة الإسلامية السمحاء وجعل القوانين الوضعية هي المرجع، لأنه لا يستقيم أن ينسب لابن عباس رضي الله عنهما مثل هذا، وهو القائل"أراكم ستهلكون أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون قال أبو بكر وعمر".

وفي لفظ"ما أراكم إلا سيخسف الله بكم الأرض أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر".

هذا يقوله ابن عباس فيمن يريد معارضة السنة النبوية بقولي الخليفتين الراشدين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، اللّذين قال فيهما النبي صلى الله عليه وسلم"إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا".

وقال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ"فماذا يقول ابن عباس فيمن استبدل الشريعة المطهرة بآراء وأهواء واصطلاحات تُكتب في الصباح وتُنسخ في المساء؟!

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في"المطلب الحميد" (ص 116) :

"تحكيم القوانين الوضعية بأي صورة كانت: نوع من أنواع الشرك الناقض لمعاني كلمة التوحيد واعتداء سافر على حاكمية الله وتطاول مخذول على خصائص الألوهية، فضلا عن اشتمالها على الظلم الفادح وقصورها الذي هو شأن كل عمل بشري".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت