= وأبو إسحاق هو السبيعي: مدلس ولم يصرح بالتحديث.
3 -أخرجه القاضي وكيع في"أخبار القضاة"1/ 44 من طريق السدي، عن عبد خير، قال:
"سئل ابن مسعود عن السحت، قال: الرشا، قلنا: في الحكم؟ قال: ذاك الكفر".
وإسناده صحيح في المتابعات، وقد أطلق ابن مسعود رضي الله عنه الكفر على من حكم بغير ما أنزل الله من أجل الرشوة، ولم يشر لا من بعيد ولا من قريب إلى الاستحلال، وقال القاسم بن سلام في"الإيمان" (ص 17) :
"جهاد أبي بكر الصديق بالمهاجرين والأنصار على منع العرب الزكاة، كجهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الشرك سواء، لا فرق بينها في سفك الدماء، وسبي الذرية، واغتنام المال، فإنما كانوا مانعين لها - يعني الزكاة - غير جاحدين بها".
قال الشيخ سليمان بن سحمان في"الضياء الشارق" (ص 379) :
"وأما ما ذكره من قتال أهل الردة، فليس الأمر كما زعم من التفريق، وإن كان قد قال به بعض العلماء، فالحق والصواب ما أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم فإنهم لم يفرقوا بين من ارتدّ، وصدّق مسيلمة الكذاب والأسود العنسي، وطليحة الأسدي، وسجاح، وبين من منع الزكاة، بل قاتلوهم كلهم واستحلوا دماءهم وأموالهم، وسبيهم، وسموهم كلهم أهل الردة، ولم يقولوا لمانع الزكاة: أنت مقر بوجوبها، أو جاحد لها، هذا لم يعهد عن الخلفاء والصحابة، بل قال الصديق رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه: والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول لله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. فجعل المبيح للقتال مجرد المنع، لا جحد الوجوب."
وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب، لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعا سيرة واحدة، وهي قتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، والشهادة على قتلاهم بالنار، وسموهم جميعهم أهل الردة، وكان من أعظم فضائل الصديق رضي الله عنه أن ثبته الله عند قتالهم، ولم يتوقف كما توقف غيره، فناظرهم حتى رجعوا إلى قوله، كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"."
وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
"إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم".
أخرجه البخاري (2641) .