وكلهم قالوا فيه"أبدعوى الجاهلية؟"ليس عند أحد منهم"أتدعون؟".
وانظر"تخريج الكشاف"للحافظ الزيلعي.
وإن المهاجريّ والأنصاري كانا غلامين، كما في"صحيح مسلم" (2584) :"اقتتل غلامان غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجر أو المهاجرون، يا للمهاجرين ونادى الأنصاري يا للأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"ما هذا دعوى أهل الجاهلية"قالوا: لا يا رسول الله إلا أن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر، قال:"فلا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه، فإنه له نصر وإن كان مظلوما فلينصره"."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الاقتضاء"1/ 241:
"لما دعا كل منهما طائفة منتصرا بها أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وسماها دعوى الجاهلية حتى قيل له: إن الداعي بها إنما هما غلامان لم يصدر ذلك من الجماعة فأمر بمنع الظالم، وإعانة المظلوم ليبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المحذور إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقا فعل أهل الجاهلية، فأما نصرها بالحق من غير عدوان فحسن واجب أو مستحب".
فهذان الغلامان، هما اللذان استخدما هذين اللفظين الشرعيين في غير موضعهما، لأن التمييز بين الوصف الشرعي الصحيح والراية الباطلة مهم جدًا، فإن وصف (المهاجرين والأنصار) وصفان شرعيان صحيحان، لكن لما استعملا في سياق عصبية لغير الحق، سماها النبي صلى الله عليه وسلم دعوى الجاهلية!
وهذان الداعيان إلى التفريق بين جماعة المسلمين وُصفا بأنهما غلامان، فكان الرد الحازم من النبي صلى الله عليه وسلم بنص عام"أبدعوى الجاهلية؟!"، فلما تنادوا فيما يزيد التفرقة، غضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ دعوها فإنها منتنة".
والمهاجري والأنصاري اسمان إسلاميان، لكن لما كان هناك تحزب، وتعصب غضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ دعوها فإنها منتنة".