قلت: هذه شدة رغبة منه رضي الله عنه في اتباع نبيه الله صلى الله عليه وسلم، فهل يصح أن يُقال بعد هذا أنه فعل ذلك باجتهاد منه، اللهم لا، ولا يصح أن يُنسب مثل هذا إلى هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه، فالراجح أن ابن عمر رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في تكبيرات الجنازة فتأسى به.
وقد نقل الترمذي في"سننه"كما تقدم أن هذا رأي أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كانوا يقولون برفع الرجل يديه في تكبيره على الجنازة، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، فلَاح لك قوة الأخذ بهذه السنة، لكن بقي عليّ شيء وجب بيانه وهو ما الذي منع الشيخ الألباني رحمه الله تعالى العمل بهذه السنة؟!
الجواب هو أنه رحمه الله تعالى كان يحسّن حديث أبي هريرة"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى".
وقد عرفتَ أنه حديث ضعيف غير صالح للاحتجاج به.
وقال الشيخ الألباني في"أحكام الجنائز":
"نعم روي البيهقي بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة، فمن كان يظن أنه لا يفعل ذلك إلا بتوقيف من النبي صلي الله عليه وسلم فله أن يرفع".
قلت: فتوجه المصير إلى الأخذ بأثرَي ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، فإن الاقتداء بهما في رفع اليدين أولى من عدم الرفع.