وقد ثبت أيضا رفع اليدين في كل تكبيرات الجنازة عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 296، والبخاري في"جزء رفع اليدين" (106) ، وابن المنذر في"الأوسط" (3130) ، والبيهقي 4/ 44 عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر:
"أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ينضم إلى أثر ابن عباس رضي الله عنهما، والعمل بقول الصحابي إذا لم يخالف نصا من الشرع أولى من غيره لاسيما أنه لا يُعلم لهما مخالف من الصحابة رضي الله عنهما، ولأنهما رافقا النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعا أقواله وأفعاله وتقريراته وأحكامه، فكانا بذلك أعرف الناس به، وهما من أكثر الناس إخلاصا وحرصا على الخير فالأخذ بقولهما أولى من الأخذ بقول غيرهما، وأضف إلي ذلك أن ابن عمر رضي الله عنهما له مزية خاصة لما عرف عنه من شدة التحري في اتباع السنة كما هو معروف عنه عند علماء الحديث خاصة وغيرهم من الفقهاء، بل إنه كان يتابع النبي صلى الله عليه وسلم في الأمور الجبلية التي لا شأن لها بالعبادات كما هو معروف عنه رضي الله عنه، فقد جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين عرفات والمزدلفة في الشعب فبال، فكان ابن عمر إذا جاء إلى ذلك المكان ينزل ويبول، فقالوا له: يا ابن عمر! هذه ليست عبادة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما فعل هذا ليتأسى الناس به، فإذا كان إنسان ليس به بول وليس هناك حاجة داعية لأن يأتي ويبول بالقوة! فقال: الرسول فعل هذا، أي: أنا أتبعه.