فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 79

"ولا يحل الشرب قائما، وأما الأكل قائما فمباح: لما روينا من طريق مسلم ابن الحجاج حدثنا هداب بن خالد، وقتيبة، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، قال هداب: حدثنا همام بن يحيى، وقال محمد بن المثنى: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، وقال قتيبة وابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن هشام الدستوائي، ثم اتفق همام، وهشام، وسعيد، كلهم عن قتادة عن أنس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما"ولفظ هداب"زجر عن الشرب قائما"."

وصح أيضا من طريق أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول أنس، وأبي هريرة، وذكر لابن عمر قول أبي هريرة فقال: لم أسمع. فإن قيل: قد صح عن علي، وابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائما". قلنا: نعم، والأصل إباحة الشرب على كل حال من قيام، وقعود، واتكاء، واضطجاع، فلما صح نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائما كان ذلك بلا شك ناسخا للإباحة المتقدمة، ومحال مقطوع أن يعود المنسوخ ناسخا، ثم لا يبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، إذا كنا لا ندري ما يجب علينا مما لا يجب، وكان يكون الدين غير موثوق به، ومعاذ الله من هذا، وأقل ما في هذا على أصول المخالفين أن لا يترك اليقين للظنون وهم على يقين من نسخ الإباحة السالفة ولم يأت في الأكل نهي إلا عن أنس من قوله".

وقال الشيخ ناصر الدين الألباني في"الصحيحة"1/ 340 - بعد أن ذكر مذهب ابن حزم في تحريم الشرب قائما:

"ولعل هذا هو الأقرب للصواب، فإن القول بالتنزيه لا يساعد عليه لفظ"

(زجر) ، ولا الأمر بالاستقاء، لأنه أعني: الاستقاء فيه مشقة شديدة على الإنسان، وما أعلم أن في الشريعة مثل هذا التكليف كجزاء لمن تساهل بأمر مستحب! وكذلك قوله (قد شرب معك الشيطان) فيه تنفير شديد عن الشرب قائما، وما إخال ذلك يقال في ترك مستحب.

وأحاديث الشرب قائما يمكن أن تحمل على العذر كضيق المكان، أو كون القربة معلقة وفي بعض الأحاديث الإشارة إلى ذلك. والله أعلم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت