فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 79

"قال المازري: اختلف الناس في هذا، فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم فقال بعض شيوخنا: لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء فبادر لشربه قائما قبلهم استبدادا به وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا قال: وأيضا فإن الأمر في حديث أبي هريرة بالاستقاء لا خلاف بين أهل العلم في أنه ليس على أحد أن يستقيء، قال: وقال بعض الشيوخ: الأظهر أنه موقوف على أبي هريرة قال: وتضمن حديث أنس الأكل أيضا ولا خلاف في جواز الأكل قائما، قال: والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدل على الجواز وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب والحث على ما هو أولى وأكمل، أو لأن في الشرب قائما ضررا فأنكره من أجله، وفعله هو لأمنه قال: وعلى هذا الثاني يحمل قوله (فمن نسي فليستقيء) على أن ذلك يحرك خلطا يكون القيء دواءه ويؤيده قول النخعي إنما نهى عن ذلك لداء البطن انتهى ملخصا."

وقال عياض: لم يخرج مالك ولا البخاري أحاديث النهي وأخرجها مسلم من رواية قتادة عن أنس، ومن روايته عن أبي عيسى عن أبي سعيد وهو معنعن وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرح فيه بالتحديث وأبو عيسى غير مشهور، واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى والأئمة له، وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة ولا يحتمل منه مثل هذا لمخالفة غيره له، والصحيح أنه موقوف انتهى ملخصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت