الصفحة 16 من 30

قلت: كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصًا بينًا: لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه.

وما كان من ذلك يحتمل التأويل، ويُدرك قياسًا، فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس، وإن خالفه فيه غيره: لم أقل أنه يُضَيَّق عليه ضِيقَ الخلاق في المنصوص. هـ

والخلاف السائغ لا يقع في الأصول العقدية المتفق عليه, وبالتالي من خالف فيها لا عبرة بخلافه لأن الإجماع وقع عليها بين السلف, فلا يقال مثلا أن توحيد الله بالعبادة مسألة مختلف فيها بين العلماء أو أن إثبات الصفات من المسائل المختلف فيها, بل هي مسائل متفق عليها, ومن خالف فيها لا يعتد بخلافه لأنه مسبوق بإجماع الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح.

قال ابن القيم [إعلام الموقعين ج 1 ص 39] :

وَقَدْ تَنَازَعَ الصَّحَابَةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ، وَهُمْ سَادَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَكْمَلُ الْأُمَّةِ إيمَانًا، وَلَكِنْ بِحَمْدِ اللَّه لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ، بَلْ كُلُّهُمْ عَلَى إثْبَاتِ مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ كَلِمَةً وَاحِدَةً، مِنْ أَوَّلِهِمْ إلَى آخِرِهِمْ. هـ

ويكون الخلاف السائغ في الفروع الفقهية التي يختلف فيها أهل العلم ويلحق بالمسائل الفرعية جملة من المسائل العقدية الفرعية التي اختلف فيها السلف.

قال السمعاني [قواطع الأدلة ج 2 ص 326] :

أما الذى يسوغ فيه الاختلاف وهي فروع الديانات إذا استخرجت أحكامها بأمارات الاجتهاد ومعاني الاستنباط. هـ

مثال المسائل الفرعية الفقهية:

الخلاف في حكم الترتيب بين أعضاء الوضوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت