الصفحة 14 من 30

الْمَوْضِعُ مِمَّا يَجِبُ تَحْقِيقُهُ، فَإِنَّ نَقْلَ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةٍ لَا خِلَافَ فِيهَا فِي الْحَقِيقَةِ خَطَأٌ، كَمَا أَنَّ نَقْلَ الْوِفَاقِ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ لَا يَصِحُّ. هـ

وخلاف التنوع لا ينبغي الإنكار فيه ولا التثريب على المخالف فيه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [اقتضاء الصراط المستقيم ج 1 ص 135] :

وهذا القسم - الذي سميناه: اختلاف التنوع - كل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا تردد، لكن الذم واقع على من بغى على الآخر فيه، وقد دل القرآن على حمد كل واحد من الطائفتين في مثل ذلك إذا لم يحصل بغي كما في قوله: [مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ] .وقد كانوا اختلفوا في قطع الأشجار فقطع قوم وترك آخرون. هـ

والنوع الثاني من الخلاف هو خلاف التضاد, وهي أن تكون الأقوال متنافية بحيث لا نستطيع الجمع بينها فهذا يحرم مثلا وهذا يحلل وهذا يقول كفر والآخر يقول معصية وكبيرة .. إلخ, وهذا الخلاف قد يكون في الأصول وقد يكون في الفروع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [اقتضاء الصراط المستقيم ج 1 ص 134] :

وأما اختلاف التضاد فهو: القولان المتنافيان: إما في الأصول وإما في الفروع. هـ

والمصيب في خلاف التضاد واحد لا يتعدد هذا هو المذهب الصحيح.

عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ» . [البخاري 7352, مسلم 1716] .

قال الشوكاني [السيل الجرار ص 18] :

فهذا الحديث قد دل دلالة بينة أن للمجتهد المصيب أجرين وللمجتهد المخطئ أجرا فسماه مخطئا وجعل له أجرا فالمخالف للحق بعد أن اجتهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت