ضَنَّ الزّمانُ بِمِثْلِهِ فلرُبّما ... جَمَحَتْ خيولُ العُرْبِ في عُقْباه ...
لا تَعْجَبَنَّ مِن الحصانِ إذا كَبا ... بعدَ الفوارِس مِنْ أسىً أضْناهُ ...
فالضَّيْمُ إذْ شَدَّ الخَبيثُ لِجامَهُ ... ومصابرٌ للهِ قدْ أرْخاهُ (5) ...
هذا جوادٌ راحَ منْهُ زَمانَهُ ... يَهْوي بِطَيْشِ مُنافِقٍ وبَلاهُ (6) ...
فغدا الحِصانُ بِزينَةٍ رفّاهَةٍ ... وَأطابَ أيّامًا تُشينُ قواه ...
مِنْ بعدِ أنْ خاضَ الرِّهانَ وما دَرى ... أنَّ الجهادَ الحَقَّ مَنْ أبَهْاهُ ...
ليْتَ السّباقَ إلى المُروءةِ وَالإبا ... يَتنافَسُ الثَّقلانِ في مَجْراه ...
لَتَلاحَموا في وَجْهِ طاغِيَةٍ سَعى ... شَرَّ البلادِ وخابَ في مَسْعاه ...
وَلَأَسْقَطوا هُبَلًا تَقادَمَ عَهْدُهُ ... وَمُعمّرًا للكُفْرِ إذْ يَرْعاهُ (7) ...
يا مُجْرِمًا في حَقِّ شَعْبِكَ خُنْتَهُ ... مِنْ سَيْفِ كُفْركَ تَنْزِفَنَّ دِماهُ (8) ...
عَلَّمْتَهُ ظُلْمًا وَكُفْرًا بالِغًا ... وصَنَعْتَهُ بَطَلًا بِرُغْمِ خِواه ...
لكنَّما بطلُ الدّناءَةِ والخَنا ... مَنْ فازَ في مَمْشاكَ أوْ مَمْشاهُ ...
لك ساعدٌ شُلّتْ لِتَبْطِشَ بِالنِّسا ... معْ سيفِ كُفرٍ حدَّهُ أمْضاهُ (9) ...
وخميسُ عُهْرٍ، مثلَ عهرِكَ سرُّهُ ... في قتل ذَرٍّ شابَهَنَّ أباهُ ...
قدْ حِدْتَ عَنْ مَجْدٍ -أضاعَكَ قاهِرٌ- ... يَحيى لَهُ التّاريخُ في مَعْناهُ ...
وسبقتَ من كلِّ الطُّغاةِ فسادَهُمْ ... وَنَفَيْتَهُ عُمَرًا إلى مَنْفاهُ (10) ...
مُسْتَعْرِضًا جابَ البِلادَ مُهَرِّجًا ... في خَيْمةٍ بالفُحْشِ قَدْ أَدّاهُ (11) ...
تبًّا لكلِّ مُنافِق أوْ شاعِرٍ ... ما ذَمَّ كَفّارًا ومَنْ والاه ...
تبًّا لِمَنْ رَسَمَ الزُّهورَ وَرَوْضَها ... ما قامَ يحرُثُ، تَزْرَعَنّ يداه ...
تبًّا لِمَنْ أَمْسى ذَليلًا بَعْدَما ... للهِ كبَّرَ مُسْلِمًا أوّاهُ