الصفحة 11 من 26

هناك اتجاهات لتاريخ إيران

الاتجاه الأول:

فقد غلبت على إيران الصبغة السنية، وفي هذا الاتجاه سار تاريخ إيران منذ الفتح الإسلامي إلى دولة الصفوية في إيران في عام 906ه أي ما يقارب من تسعة قرون من الزمان، وقد كان لهذه الغلبة أثر واضح في توجيه مظاهر النشاط البشري في إيران وفي رسم سياستها الخارجية، في تمديد صلاتها بالدول الإسلامية، وغير الإسلامية التي جاورتها أو اتصلت بها.

وأحداث التاريخ الإسلامي - قديما وحديثا - خير شاهد على صحة ما نقول، فقد ساهمت إيران في بناء صرح الحضارة الإسلامية الراقية حيث كانت الصبغة السنية غالبة على النشاط البشري فيها فكان كثيرا من علماء المسلمون في مختلف العلوم الفنون من الإيرانيين وساهم مجاهدو الإيرانيين في نشر الإسلام في ربع آسيا، فأوصلوا نور الإسلام إلى شعوب التركستان وآسيا الصغرى والهند والشرق الأقصى، وحتى وصل المسلمون إلى حدود الصين.

الاتجاه الثاني:

فقد علبت على إيران الصبغة الشيعية، وفي هذا الاتجاه سار تاريخ الإيرانيين منذ قيام الدولة الصفوية الشيعية في عام 906ه، ثم إعلانها المذهب الشيعي الإمامي مذهبا رسميا لإيران في عام 907ه أي منذ خمسة قرون من الزمان، وحتى الآن، وقد كان لغلبة الصبغة الشيعية على إيران أثر في تضعيف الجبهة الإسلامية، لأن المذهبية بين الشيعة في غيرا،، وأهل السنة بزعامة الدولة العثمانية، أدت إلى استعمال نيران الحرب بين المعسكرين السني بقيادة العثمانيين والمعسكر الشيعي بقيادة الصفويين وتبادل الطرفان النصر والهزيمة، واستمرت الحروب بين السنة والشيعة أكثر من قرنين من الزمان، فأدت إلى إنهاء قوى المعسكرين، وتمكن للمستعمرين من الغرب النصراني باحتلال أكثر ديار المسلمين حتى يمكن القول بأن الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة ساهمت في إيجاد كثير من المشاكل التي تعرف الآن بمشاكل الشرق الأوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت