الصفحة 38 من 101

القرآن الكريم يخاطب جميع طبقات البشر في جميع العصور خطابًا مباشرًا، إذ إنه ليس نظامًا تاريخيًا لفترة من فترات التاريخ، وليس نظامًا محليًا لمجموعة من البشر في جيل من الأجيال، ولا في بيئة من البيئات، إنما هو المنهل العذب المورود الذي لا ينضب معينه في حياة البشر المتجددة، لتسلك الصراط الذي رسمه لها الخالق العظيم المدبر الحكيم سبحانه (( فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لكلمات الله ) (( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) (( ألا له الخلق والأمر ) ).

نداءات القرآن تدوي في جميع الآفاق:

من سمات الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم أنه يقدم أحكامه بنداءات مدوية في جميع الآفاق ويملأ الأرض والسبع الطباق بكل قوة ونضارة، حتى إنه ينظر إلى كل عصر من العصور المختلفة في الأفكار، والمتباينة في الطبائع نظرًا كأنه خاص بذلك العصر، ووفق مقتضياته، ملقنًا دروسه، ملفتًا إليها الأنظار [2] .

قال تعالى: (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم ) ) [النساء:1] .

(( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم ) ) [الحجرات:13] .

(( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) ) [آل عمران:71] .

(( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما، ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا، وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ) ) [آل عمران:65-67] .

(( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ) ) [النساء:59] .

(( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ) [المائدة:1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت