الصفحة 37 من 101

مجلة السنة >> العدد 126 - ربيع الثاني - 1424 هـ - يونيو (حزيران) - 2003 م >> الركن الشرعي

الإعجاز التشريعي في القرآن

د . حكمت الحريري

رئيس قسم القرآن وعلومه، كلية التربية - جامعة إب، اليمن

إن من أبرز وجوه الإعجاز في القرآن الكريم هو ما تضمنه من العلم الذي هو قوام جميع الأنام، في الحلال والحرام، وفي سائر الأحكام التي لا يكون صلاح الفرد والمجتمع ولا تتحقق السعادة البشرية إلا بها، وفي حال تركها والتخلي عنها يكون الشقاء والضنك والفساد والهلاك.

قال تعالى: (( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) ) [طه: 123 - 124] .

فالقرآن منهج للحياة البشرية بكل مقوماتها، يشمل التصورات العقائدية التي تفسر طبيعة الوجود ويحدد مكان الإنسان في هذا الوجود والغاية من وجوده، ويشمل النظم التي تنبثق من العقيدة التي يدعو إليها القرآن الكريم وتستند إليه، وأساسها الإيمان بالله عز وجل، والإيمان بالرسل، والإيمان باليوم الآخر.

هذا المنهج - القرآن الكريم - يشمل سائر النظم التي تتمثل في حياة البشر كالنظام الاجتماعي، والنظام السياسي، والنظام الاقتصادي والنظام الدولي، والنظام الأخلاقي، وكل الأسس التي تقوم عليها هذه الأنظمة المذكورة، أو تستند إليها، أو تحدد شكلها وطبيعتها أو خصائصها، إنما تنبثق من هذا المنهج الشامل، باعتباره منهج حياة يشتمل على تلك المقومات كلها مترابطة، غير منفصل بعضها عن بعض [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت