فالجبال إذا يراها الإنسان يحسب أنها جامدة غير متحركة بينما هي متحركة، كتحرك السحاب، والسحاب تحركه الرياح، فكذلك الجبال لها محرك آخر وهي تابعيتها لدوران الأرض.
وأمر آخر من الحكمة الإلهية في خلق الجبال لتثبيت الأرض ولئلا تميد وتضطرب.
وقوله تعالى: (( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) ) [الأنعام:125] .
لم يكن للناس معرفة بتغير الضغط الجوي قبل قرون، ولم يكونوا يعرفون زيادة الضغط في المنخفضات، لكن التجارب العلمية الحديثة، مع تطور وسائل النقل والمخترعات، أثبتت أنه كلما ارتفع الإنسان في الجو، كلما يضيق تنفسه، بسبب اختلاف الضغط الجوي.
وقوله تعالى: (( وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ) ) [الفرقان:53] .
وقوله: (( مرج البحرين يلتقيان ، بينهما برزخ لا يبغيان ) ) [الرحمن:19-20] .
وقوله: (( أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أئله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ) ) [النمل:61] .
ذكر علماء التفسير المتقدمين إلى أن معنى (برزخًا) أي حاجزًا وهو اليبس من الأرض.
لقد تساءل العلماء عن ظاهرة عدم اختلاط الماء العذب بالماء المالح منذ قرون عديدة، وأجابوا عن معنى الآيات بما ذكرناه آنفًا وما يشبهه، ولم يقفوا على حقيقة الأسباب المادية المؤدية إلى عدم اختلاط أحدهما بالآخر، حتى أثبتت التجارب العلمية الحديثة وعرفوا ما يسمى بقانون (المط السطحي) .
ومعناه: ضبط المواد السائلة وعدم اختلاطها ببعضها، وذلك لأن تجاذب الجزيئات يختلف من سائل لآخر، فيحتفظ كل سائل باستقلاله في مجاله، وغير ذلك من قوانين علمية عرفها العلماء بعد التجارب الحديثة، كقانون تجاذب الجزيئات المتجانسة، وقانون الكثافة، فلكل سائل كثافة تختلف عن كثافة غيره.