الصفحة 11 من 101

إن ما يفعله بعض المنتسبين للعلم، من ربط القرآن بالنظريات العلمية، إنما هي محاولات خطيرة على قدسية القرآن، وذلك لأن هؤلاء يحاولون ربط كلام الله عز وجل بنظريات علمية اكتشفها الإنسان، قد يتبين بعد مرور زمن أنها نظريات غير صحيحة، والقرآن في غنى عن أن يعتز بمثل هذا التكلف، كما أن التوسع والإسهاب في تفسير القرآن على أساس النظريات العلمية يخرج القرآن عن مسلكه الصحيح، إذ هو كتاب عبادة ومنهج حياة، فأسلوبه يخلو عن الإسهاب والإطناب في ذكر تفاصيل الموضوعات، وكذلك يجب أن يتجنب الباحث في تفسيره، وفي بحثه عن وجه الإعجاز العلمي في هذا الكتاب الكريم مسلك التوسع والإسهاب في ذكر النظريات العلمية كي لا يخرج عن الهدف الحقيقي.

فحسبهم أن لا يكون في القرآن نص صريح يصادم حقيقة علمية، وحسب القرآن أنه يمكن التوفيق بينه وبين ما جدّ ويجدّ من نظريات وقوانين علمية تقوم على أساس من الحق وتستند إلى أصل من الصحة (1) .

قال تعالى: (( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) ) [الإسراء:36] .

(( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) ) [يس:69] :

للقرآن الكريم خصائص تميزه عن سائر الكتب والمصنفات التي عرفتها البشرية، فعنده تلتقي نهايات الفضيلة كلها على تباعد ما بين أطرافها، فبالرغم من قصده في الألفاظ، لكنه يفي بحق المعنى، ولا يحيف على المعنى مطلقًا، كما أنه يجمع بين البيان والإجمال دون أن يطغى أحدهما على الآخر، وهذه الأمور من خصائص القرآن، بل من عجائبه التي جعلته معجزًا.

فالقرآن الكريم إذن كتاب منهج عبادة، ليس كتاب علم على غرار الكتب التي يصنفها علماء البشر، ولذلك تجده متجنبًا للحديث عن تفاصيل العلوم التي اهتم بها العلماء، كعلم الفلك، وعلم الطب، وعلم الأرض، وعلم الحساب وغيرها.

(1) - انظر التفسير والمفسرون للذهبي [2/531] ، ومعجزة القرآن الكريم لمحمد متولي الشعراوي ص 84. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت