نحو التصحيح وسد الثغرات
للشيخ أبي قتادة حفظه الله
الحمد لله الهادي إلى سبيل الرشاد من شاء من العباد، والصلاة والسلام على إمام الهدى ومصباح الدجى وعلى آله والأصحاب.
ثم أما بعد:
لقد دار نقاش بين تلامذة وأحبة الشيخ أبي قتادة حفظه الله حول الخطاب الدعوي الذي تتبعه جماعات العمل السياسي بشكل عام والجهادي بشكل خاص، وكان محور النقاش حول فشل الجماعات باستنهاض الأمة وتجييشها خلفها في تغيير الواقع. وكان أهم ما جاء في النقاش أن خطاب الجماعات موجه في المقام الأول إلى داخل الجماعة للحفاظ على وجودها بالاحتفاظ بالكادر البشري وتربيته تربية حزبية تصبح الجماعة في مفهومه هي الغاية وليست الوسيلة، وكذلك جماعات العمل السياسي أفرطت في مراعاة العوام كي لا ينفروا عن دعوتها وتستقطبهم حتى تنازلت عن الكثير من الثوابت وأسس التوحيد، وجماعات الجهاد جعلت مرتكز خطابها التوحيد، لكنها فشلت في صياغة خطاب دعوي يتضمن دفع الصائل والأخذ على أيدي الظالم تسقطب به العوام وتدخلهم في المنهج الجهادي لتحقق تغيير الواقع.
وكان شبه إجماع بين الإخوة على وجوب نقد الذات والعمل على تصحيح الخطاب الدعوي وإيجاد صيغة تستقطب العوام ولا تكون خالية من التوحيد أو التفريط فيه.
وقد لامس شيخنا العلامة حفظه الله وعيا في النقاش ومستفزا له حتى ينثر القليل من درره المكنونة في صدره، التي لا يخرجها إلا نباهة التلميذ والمحاور.
يقول الشيخ أبو قتادة حفظه الله حول الخطاب أو مفتاح الصراع:
سأتكلم لإخواني عن أهم مسألة يدور حولها الخطاب اليوم وأنتم قد خضتم فيه بوعي أحسدكم عليه حقا، وهي ما يسمى في علم التغيير: بمفتاح الصراع.
هناك مشكلة دوما في التاريخ البشري بين المثالية والواقعية.
وهنا في داخلنا اليوم بين التوحيد باعتباره تجريدا علميا ونفسيا وبين حياة المسلمين وظروفهم ومشاكلهم، وهذه ثنائية موجودة بسبب الإرث التاريخي للإرجاء.
وإن كانت كلمة الإرجاء لدي صارت من أبغض ما أتحدث عنه لما حملت من آثام هي بريئة منه.
ومن أصعب ما يعانيه أصحاب الدعوات الأخلاقية ومنها التوحيد باعتباره خلقا عند علماء الاجتماع والتصوف، هو وجود اقتران بين دعوة الخلق الى التوحيد وبين الحقوق التي يطال بها المسلمون.
أي بين الحق باعتباره حقا ربانيا وبين الحق في كونه وجودا بشريا.
وأنتم لا تعانون من هذا الفصام.
لكنكم كلكم تعيشون من الخوف أن يهزمكم العامي الذي لا يعي وعيكم.
أنتم جعلتم التوحيد تجريدا في أنفسكم وعملا في واقعكم باعتباره ثورة على المظالم كلها لكنكم خفتم أن لا يلحققكم الناس بهذا الاقتران.
وهنا دخلتكم الفوبيااي الخوف والرهاب.
هذه واحدة.