الصفحة 23 من 613

سفيإن: اعْلُ هُبَلُ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أجيبوه. قالوا: ما نقولُ؟ قال: قولوا: اللهُ أعلى وأجلُّ. قال أبو سفيانَ: لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم. قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: أجيبوه. قالوا: ما نقولُ؟ قال: قولوا: اللهُ مولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان: يومٌ بيومِ بدرٍ، والحربُ سِجَالٌ، وتجدون مُثْلَةً، لم آمرْ بها ولم تَسؤْني"، وها هو يقيم لشاعره منبره ليقول فيه وفي الإسلام كلام الحق، فأين يذهب من يترك هذه الأعمال العظيمة دون أن يلتفت اليها؟!"

إن من أوجب الواجبات على الأمير أن يفرغ ولو بالقوة رجالا ينصرون الحق من خلال الكلمة كما يقيم المقاتل الحق من خلال البندقية، ولو خلا لجهاد من هذا العمل الجليل لما قدرنا على شرح أنفسنا ولا الرد على خصومنا ولا قدرنا على تجنيد شباب ورجال يملؤون الثغور والجبهات.

إن هذا عمل واجب وجوبا كفائيا وإن فرط فيه أهل الجهاد أثموا كلهم بلا استثناء، وهو يعادل الجهاد والقتال، وهو من الجهاد، والعرب كانت تستأجر الحادي في السفر، وفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سبب قوله يا انجشة، رفقا بالقوارير، روى البخاري في صحيح عن أنس بن مالك:"كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سفرٍ، وكان معه غُلامٌ له أسْوَدُ يُقالُ له أنْجَشَةُ، يَحْدُو، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (ويْحَكَ يا أنْجَشَةُ، روَيْدَكَ بالقَواريرِ) "، فإذا كان الإنسان والحيوان في سفره يحتاج ما يقوي نفسه من الحداء أفلا يحتاج الجهاد إلى من يقوي قلبه بنقل الخبر الثقة والصورة التي تقوي القلب، والرسالة التي تثبت النفس؟!

ثم ما هو أعظم أجرا ممن يحرض ويدافع عن المقاتل وينشر خبره فيحصل الفرح في عموم المسلمين من سماع أخباره.

إن الكثير من الحق الذي يقوم فيه المجاهد عملا وعلما وحقا وصدقا ليفوت ويذهب أثره إن لم تكن وراءه كتائب الحق تكتب عنه وتسنده، ووالله لو قلت إن هؤلاء أعظم أجرا من كثير من المجاهدين المباشرين للقتال لما أبعدت ولا أثمت.

إن الكثير من جهودنا لتضيع ويسرقها غيرنا إن لم توجد كتائب الإعلام توثقها وتتبناها وتنشر أمرها بالصدق واليقين.

وإن كثيرا من الكذب الذي نتهم به لا يحصل دفعه إلا بقوة الكلمة وإعلام الناس بها.

وإن كثيرا من شباب الإسلام ليسرق منا بسبب قوة إعلام الخصم الضال والمبتدع أو الكافر.

وإن كثيرا ما نحرم من دعاء الصادقين بعدم معرفتهم لأخبارنا.

وإن كثيرا من النفوس لترقى وتفرح إن فرح الناس بأخبارهم فترقى نفوسهم إلى مزيد من العطاء والبذل والتضحية، أما حين يعلمون أن جهودهم مصانة وأنها تذهب إلى مستقرها من دعم المجاهدين الصادقين فتطيب نفوسهم للبذل والعطاء والإقدام.

إن أي تقصير في معركة الإعلام أشد من تقصير المقاتل في معركته، وإن الخطأ في الإعلام قد نجني ثمار الشر فيه أكثر من الخطأ في معركة من معارك القتال.

ووالله إن سهر هذا العامل في هذا العمل ليعدل سهر الحارس لإخوانه في الجبهات والمعارك، وله أجره ومثله، وله أجر العالم الذي يسهر لتحقيق مسألة من مسائل الشرع والدين، ولو مات على هذا وهو يعمل بإخلاص وجد ويحتسب أجره ليحشر مع إخوانه ممن مات تحت القصف والردم.

وإن عين هذا هي من نوع العين التي تحرس في سبيل الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت