فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 38

كما بخلوا، ظننتِ السعادةَ والسلامة بالجلوس، والموتَ بالخروج، كما صرح بذلك المنافقون، ظننتِ أنَّ النصر لأعداء الله، كما ظن المنافقون، استنصركِ إخوانك في الله فلم تنصري، فماذا أبقيتِ للمنافقين الأولين؟ وهل من فارقٍ بينكِ وبينهم؟!

أيتها النفس: تعالي نتحاسب حسابًا يزيل التلبيس ويطير الخداع، حسابَ صدق قبل حساب الله؛ لتحيين على بينة أو تهلكين على بينة، وليكن في هذا بلاغ وحجة، تقطع اعتذار كلِّ متخلف بغير عذر.

أيتها النفس: كأنَّك تطمعين بموتةٍ في قصرٍ منيفٍ على فراش وثير؟! فَلْتُهْنِك تلك الموتة التي تحسبينها هيَّنة ناعمة! ولْيُهْنِك نزعُ ملك الموت روحَكِ نزعًا، يُخرجها من كلِّ خلية حية إخراجًا، فكأنَّ لكل خلية روحُها وحياتُها، وكأنَّ روحَك تُنزع بعَدد خلاياكِ، وكأني بكِ تشهقين بكل روح وتغرقين في الموت، وتغرقين وتغرقين ... غمراتٌ في غمراتٍ في غمراتٍ متواصلة متراكبة، {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} (الأنعام: 93) .

أيتها النفس: هل ترغبين عن موتة الشهيد التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"كمس القرصة"، فقد صح عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ما يجد الشهيد من مس القتل، إلا كما يجد أحدكم من مسِّ القرصة) [1] . لطفٌ من الله بمن قدَّم روحه لله، وشرع في أسباب ذهاب روحه

(1) أخرجه أحمد 2/ 297، والدارمي (2408) ، والترمذي (1668) ، والنسائي 6/ 36، وابن ماجه (2802) ، وابن أبي عاصم في"الجهاد" (190) ، وابن حبان (4655) ، وأبو نعيم في"الحلية"8/ 264، والبيهقي 9/ 164، والبغوي في"شرح السنة" (2630) . قال الترمذي: حسن صحيح غريب. وقال الألباني: حسن صحيح. وقال شعيب: إسناده قوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت