الصفحة 72 من 81

(إن فساد الأسس وجد في كل زمان، ومن الغريب المدهش أن عوامله في الزمن الغابر هي ذات عوامله في الزمن الحاضر، يعني: أن المرأة كانت العامل الأقوى في هدم الأخلاق الفاضلة) .

ثم أخذ هذا العالم يقارن بين العلامات المنذرة اليوم وبين ما كان في عهد جمهورية الرومان، حتى قال:

(لقد كان الرجال السياسيون في آخر عهد الجمهورية الرومانية يعيشون صحبة النساء ذوات الطبائع الخفيفة، اللائي كان عددهن بالغًا حد الكثرة، فصار الحال اليوم كما كان في ذلك العهد، ترى الناس اندفعوا في تيار الحب البالغ حد الجنون وراء البذخ واللذات) (1) .

وكتب محمد محمد حسين في هذا الموضوع فقال:

"أحسن ما قرأته في وصف النساء المترجلات، اللاتي يأبين إلا الخروج على فطرتهن، والزج بأنفسهن في ميادين الرجال، تسمية أحد كتاب الإنجليز لهن"الجنس الثالث". فالواقع أن هذه التسمية وصف صادق كل الصدق لهذه الطبقة الجديدة من النساء التي برزت مشكلتها في المجتمع الأوربي منذ أواخر القرن الميلادي الماضي، بعد أن تكاثر عددها وطغى سيلها. ذلك لأنهن قد فقدن أنوثتهن فلم يعدن نساءً، وابتذلن أجسادهن وأرخصن مفاتنهن حتى عافها الرجال وانصرفوا عنها. ثم إن فطرتهن وخلقتهن تأبى عليهن من بعد أن يدخلن في عداد الرجال. من أجل ذلك سماهن ذلك الكاتب الإنجليزي"الجنس الثالث"، بعد أن أخرجن أنفسهن من عداد النساء واستحال عليهن أن يدخلن في عداد الرجال، فهن يخالفن الرجال طبيعة وتركيبًا، ويخالفن النساء وظائفًا وأعمالًا."

وقد درس هذا (الأستاذ) أحوالهن درسًا مدققًا فوجد أنهن يتركن الزواج. وبانتزاعهن أنفسهن من وظائفهن الطبيعية كالأمومة وما يتبعها قد تغيرت إحساساتهن عن إحساسات بنات جنسهن، وصرن في حالة من الكآبة تشبه أعراض الماليخوليا"."

(1) نفس المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت