فلما رآها الرجل المشرك ولى هاربًا ثم قال عمار لعباد: هلا أيقظني عند أول سهم رماك به، فقال عباد:"كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَأُهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أفرغ منها، وَايْمُ اللَّهِ لَوْلا خوفي من أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله بحفظه لكان قطع نفسي أحب إلي قطعها ..."
أيها المصلي: إنها معركة حاميةُ الوَطِيس مع الشيطان، معركة
الوساوس والصوارف والخطرات؛ لأنك قمتَ أعظمَ مقام وأقربه وأغيظه للشيطان، يُزين أمام ناظريك الملذات، يعرض
مشاهد ومغريات، يذكرك ما نسيت فيستطير فرحًا حين تُلف
صلاتك كما يلف الثوب الخَلَقَ لا أجر ولا فضل. قال عليه الصلاة والسلام: {إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّى جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يَدْرِى كَمْ صَلَّى}
ومن أسباب الخشوع في الصلاة: تذكر الموت في الصلاة: لقوله -صلى الله عليه وسلم-: {اذكرِ الموتَ في صَلاتكَ فإنَّ الرجُلَ إذا ذَكرَ الموتَ في صَلاته لَحرىٌّ أنْ يُحسنَ صَلاته وَصَلِّ صَلاةَ رَجلٍ لاَ يَظنُّ أنه يُصلِّي صَلاةً غَيرها ... }
ومن أسباب الخشوع أيها الأحبة: النظر إلى موضع السجود: لما ورد عن عائشة أنَّ رسول الله كان إذا صلَّى طأطأ رأسه و رمى ببصره نحو الأرض. وقد رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يُصَلِّي