الفصل: العاشر
مأساة إبليس وجنوده
ملاحظة قبل الدخول في الصراع
قال الناقد (د. العظم) في الصفحة (83) من كتابه:"قبل أن أدخل في صلب الموضوع أريد أن يتضح للجميع بأن بحثي يدور في إطار معين، لا يجوز الابتعاد عنه على الإطلاق، ألا وهو إطار التفكير المثيولوجي - الديني الناتج عن خيال الإنسان الأسطوري وملكاته الخرافية - إنني لا أريد معالجة قصة إبليس باعتبارها موضوعًا يدخل نطاق الإيمان الديني الصرف، ولا أريد أن أتكلم عنه باعتباره كائنًا موجودًا حقيقيًا، وإنما أريد دراسة شخصيته باعتبارها شخصية ميثولوجية أبدعتها ملكة الإنسان الخرافية وطوَّرها وضخمها خياله الخصب".
فلا يغترَّ القارئ ببعض أقواله الدينية في صلب الموضوع، لأنه مضطر إلى إيرادها لدراسة القصة من خلالها، على اعتبارها واعتبار كل ما يتصل بها خرافة من الخرافات وأسطورة من وضع الإنسان.
كتب (د. العظم) في كتابه"نقد الفكر الديني"فصلًا خاصًا بعنوان:"مأساة إبليس"، وكان هذا الفصل محاضرة ألقاها.
زعم فيما كتب أن قصة إبليس أسطورة خيالية من الأساطير الدينية، مثلها كمثل الأساطير الخيالية التي تنتهي بمأساة درامية، وإبليس بطل هذه المسألة قديس بحسب تفسيراته التي اعتمد فيها على آرائه الشخصية، وعلى آراء باطنية شاذة اعتمدت على المذهب الجبري في موضوع القضاء والقدر، وهو مذهب مرفوض كما علمنا، وما اشتمل هذا المذهب عليه من أفكار لا يمثل العقيدة الإسلامية الصحيحة، لذلك فإن جميع ما بناه على هذا الأساس من تفسيرات ومفاهيم وأسئلة وإشكالات ساقط مردود، باعتبار أن الأساس الذي بنى عليه أساس مرفوض دينيًا، وما بني على فاسد فهو فاسد.
ولم يكتفِ باعتبار قصة إبليس الواردة في القرآن قصة أسطورية، بل هو يعتبر سائر القصص الدينية الصحيحة من قبل القصص الأسطورية، فقصة إبراهيم وأمر الله له بذبح ولده أسطورة مأساة درامية خيالية في نظره، وقصة أيوب وبلائه أسطورة مأساة، وهكذا، ولكن أعظم بطل ذي قصة مأساوية في نظره هو إبليس، لأنه تحدى الموقف المأساوي ببطولة.