بالإحلال النقدي تفضيل المقيمين حيازة العملات الأجنبية، بدلا من العملة المحلية في محافظ أصولهم، وهذا التفضيل يتم بدرجات تختلف من وحدة اقتصادية إلي أخرى، ولقد اتخذ الإحلال النقدي بصفة أساسية إحلال الدولار الأمريكي محل الجنيه المصري، ولاسيما من قبل الفئات التي تتوافر لها إمكانية الحصول علي الدولار، مثل الأفراد العاملين في الخارج، والعاملين في الأنشطة المالية والمصرفية وقطاع التجارة الخارجية بالإضافة إلي فئات المضاربين، توقعا لمزيد من انخفاض قيمة الجنيه، بالإضافة إلي إعراض تلك الفئات عن عرض ما لديها من دولارات في سوق الصرف المحلي المنظم، وبالتالي يتميز سوق الصرف المنظم بندرة كمية الدولار المعروضة فيه وارتفاع فائض الطلب، وبجانب هذا السوق المنظم يوجد سوق خفي للتعامل في النقد الأجنبي، بسعر اعلي من الأسعار السائدة في سوق الصرف المنظم، بالإضافة إلي تعدد الأسعار في السوق غير الرسمية، حيث تتحدد الأسعار بقوى السوق Lizondo (1991,p.560) ، وعلى هذا فإن وجود هذه السوق غير الرسمية وكبر حجم هذه السوق يضعف فاعلية سياسة الصرف الأجنبي التي يعلنها البنك المركزي، ويقلل درجة المصداقية التي تتمتع بها تلك السياسة من قبل الوكلاء الاقتصاديين، ويتعارض مع المسلمات الأساسية للاقتصاد الإسلامي التي تتطلب الوضوح والشفافية والمصداقية، كما تتطلب من أبناء المجتمع الإسلامي أن يتصفوا بروح الإيثار والتخلي عن السعي إلي الربح بطريقة تتعارض مع مصلحة المجتمع ككل، ولاسيما وأن جزءا من حصيلة النقد الأجنبي الذي يتدفق إلي السوق غير الرسمية قد يمول تجارة التهريب والمخدرات.