وهذا الفريق الجانح للإفراط والغلو لا يقبل أن يُقال في شيخه الذي يهواه أو اجتهاده نقدًا ولا توجيهًا ولا أن يُقال عنه أنه أخطأ والصواب كذا، فشيخه واجتهاده وعلمه في نظره فوق النص .. وفوق أن يُقال له أخطأت! وهو ما إن يسمع أي نقدٍ أو توجيه وإن كان حقًا يقال عن شيخه أو اجتهاده .. إلا وتراه يصيح .. ويفجر في الخصام .. ويكلمك عن ضرورة احترام العلماء وأقوالهم واجتهاداتهم .. وعن خطورة مخالفتهم .. !
ومع تعصبه للذي يهواه، لا يتورع عن التجريح في الشيوخ الآخرين الذين لا يهواهم .. لضرورة الدفاع عن شيخه!! وهذا الفريق ينعى عن خلق بزعمه ويأتي بأسوأ منه وهو يدري أو لا يدري .. فتأمل!!
وأما الفريق الآخر فهو يجنح للتفريط وهو يتمثل في طائفة من الناس لا تقيم للعلماء ولا لاجتهاداتهم ولا لعلمهم وزنًا ولا احترامًا .. !! فلأدنى خلاف .. أو اجتهاد معتبر يصدر منه، يتنزل عليه الطعن والاستخفاف به وبعلمه .. ويعلن البراءة منه .. ومن اجتهاده وترجيحه ... !!
وحقيقة الأمر أن كلا الفريقين خاطئ .. والإسلام برئ من ذلك! والحق وسط بينهم .. فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .. فلا إفراط ولا تفريط ..
سنجتهد بإذن الله في هذا البحث المتواضع"فصل الخطاب في ميزان قيادة المرأة للسيارة"لنبين المنهج الوسطي الحق، الذي يحدد صفة كيفية تعامل المرأة مع قيادتها للسيارة .. ما لها وما عليها .. والضوابط اللازمة لذلك كما جاءت في الكتاب والسنة والتي على المسلمة أن تتقيد بها ولا تحيد عنها.
وفي الختام أسأل الله - عز وجل - السداد والتوفيق، لكل ما هو فيه خير للإسلام والمسلمين.
المقدمة الأولى: المرأة هي المجتمع كله.
المرأة هي نصف المجتمع، وهي التي تربي النصف الآخر فإذًا هي المجتمع كله .. إذا صلحت صلح المجتمع كله وإذا فسدت فسد المجتمع كله ..
هي القاعدة الركينة التي يقوم عليها المجتمع المسلم الصالح، وهي العمود الفقري للمجتمع الصالح وعلى أثرها يظهر صلاح المجتمع أو فساده، فإذًا هي المجتمع كله ...
إن كل ما يستجد في هذه الحياة من مظاهر التحضر والعمران فإنما سببه وأساسه هو المرأة، وذلك حينما رحل آدم - عليه السلام - من الجنة ليهبط إلى الأرض ليبدأ الحياة والعمران .. خلق الله - عز وجل - له من نفسه من تشاركه في البناء.