كان أبو الحسين النوري رجلا قليل الفضول لا يسأل عما لا يعنيه ولا يفتش عما لا يحتاج إليه.
قال سهل بن عبد الله التُّسْتَري: مَن تكلَّم فيما لا يعنيه حُرم الصدق.
عن الحسن قال: من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه.
وقال عمر بنُ عبد العزيز رحمه الله: من عدَّ كلامه من عمله، قلَّ كلامُه إلا فيما يعنيه.
ودخلوا على بعض الصحابة في مرضه ووجهه يتهلَّلُ، فسألوه عن سبب تهلل وجهه، فقال: ما مِنْ عمل أوثقَ عندي من خَصلتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وكان قلبي سليمًا للمسلمين.
وقال مُوَرِّق العجلي: أمرٌ أنا في طلبه منذ كذا وكذا سنة لم أقدِرْ عليه ولستُ بتاركٍ طلبه أبدًا، قالوا: وما هو؟ قالَ: الكفُّ عما لا يعنيني.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال. أي: عما لا فائدة فيه.
والذي يهمنا أخي المجاهد من هذا كله أن تعلم أنك في جهادك لنفسك ولعدوك شغل عما لا يعنيك من أمور غيرك، فعليك أن تشغل نفسك بما ينفعها، وأن تجاهدها على عدم التطلع إلى أسرار الغير، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} .
واعلم علم اليقين أن الأمير لم يخفِ عليك الأمر، لأنك لستَ أهلًا لحمل الأمانة لا والله، ولكن كما تعلم أن عملنا - خاصة في هذه المرحلة - قائم على التخفي والكتمان قال صلى الله عليه وسلم: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان) والأمير مؤتمن على عمل الجماعة، فلا يجوز له أن يفشي كل عمل للجماعة عند ما لا يعنيه الأمر، وقد يحصل الضرر على إخوانه بسبب إفشاءه أسرار المسلمين، فيأثم بسبب تفريطه. والله المستعان.