الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:
إن بعض الناس لا يستقيم إلا على طريق .. وهؤلاء كما قلنا أولًا ينقصهم العلم وقبله ينقصهم الإخلاص لأنهم عباد فمثلًا في ظرف من الظروف كان اجتماع حب علي وحب عثمان قلّ ما يجتمع في قلب.
وبعض الناس يتصور أنه لا يمكن للمرء في وقت الفتنة أن يحبّ عليًّا في نفس الظرف ويحبّ عثمان، حتى قالوا: لا يجتمع حب عثمان وحب علي إلا في قلب فحول الرجال.
وهكذا المسلم يكون جبانًا بل ونعم الجبن إن صح التعبير حين تكون الخصومة مع إخوانه حيث تكون الخصومة مع مسلم حيث يكون الجبن هو دين الله حيث توزع أنت وتقذف بالجبن فترتدع وتقول أقبل بهذا، لأنه دين الله تُستفز إلى الشر فلا ير الناس منك شرًا وكذلك حين تُستفز إلى الخير تكون مقدامًا تكون عظيمًا في هذا الموطن، فمن الذي يستطيع أن يجمع بين هذين الأمرين، هو الذي لا ينظر إلى هواه ولا ينظر إلى شهوته ولا ينظر إلى حاجته ولا يقيس الأحداث من خلال نظره ولا من خلال جماعته ولا من خلال ماله ولا من خلال منصبه بل دائمًا هو ينظر إلى رضا الله فلا يهمه ما يقال ولا تزعزعه الكلمات التي يطلقها الغثاء يطلقها الغثاء.
ثانيًا: يحتاج إلى العلم للتفريق بين حالٍ وحال، والتفريق بين ظرفٍ وظرف والتفريق بين عمل وعمل وهذا يحتاج إلى علم مكين وخاصة حين لا يكون الأمر بين خيرٍ وشر بل يكون الأمر بين خير الخيرين وبين شر الشرين،
فالقطة تعرف الخير من الشر وبعض الدواب تعلم الصواب من الخطأ لكن الفرق بين العالم والجاهل بين الذكي والبليد هو الذي يفرق بين خير الخيرين، هذا خير وهذا خير لكن هذا أفضل وبين الذي يفرق بين شر الشرين، هذا شر وهذا شر لكن هذا أكثر، فيقبلوا على دفع الشرور ولو أدى إلى فقدان بعض المصالح وإن من مصالح المرء أن يذكر بخير كما دعا إبراهيم عليه السلام حين قال: وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي