فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 253

كان مشركو قريش يتفنون في تعذيب المؤمنين بالله وحده، كل حسب رأيه وهواه، فتعذيبهم وعذابهم لهم لا يختلف كثيرا، في مقاديره، وإنما يختلف في أنواعه، فقد كان البعض منهم يلبس من كلف بتعذيبه درع أو أدراع الحديد، ثم يصهرونهم في حر الشمس - يحمونهم بها - فيبلغ منهم الجهد والعذاب ما شاء الله أن يبلغ من حر الشمس وحر الحديد المحمى فيها معا، قال الشعبي وغيره: إن خبابا صبر على ذلك العذاب ولم يعط الكفار ما سألوه، فجعلوا يلصقون ظهره بالرضف - الحجارة المحماة بالنار أو بالشمس - حتى ذهب متنه.

وروى عن عروة بن الزبير قال: كان خباب من المستضعفين الذين يعذبون في مكة ليرجع عن دينه.

وروى عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ - أي تدعو الله تعالى لينصرنا على المشركين - ألا تدعو لنا؟ فجلس - محمرا - وجهه وقال: (لقد كان من قبلكم يحفر له حفرة، ويجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق، ما يصرفه عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظم من لحم أو عصب ما يصرفه عن دينه، وليتمن الله تبارك وتعالى هذا الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت