وكلمة أخيرة أوجهها للشيخ الألباني حفظه الله من باب النصيحة التي أوجبها الله على المسلمين فأقول:
لقد كثرت يا شيخ مجالسك التي تتناول فيها مخالفيك في مثل المسائل التي تعرضنا لها في الصفحات السابقة أو في غيرها، ولقد لاحظنا كما لاحظ غيرنا شدتك على مخالفيك وقسوتك عليهم ورميهم بالجهل وضحالة العلم وأنهم يخالفون الفرقة الناجية إلى غير ذلك مما ذكرتموه في غير مجلس، وقد تكون هذه قناعتك ورأيك في هؤلاء المخالفين، لكن ما رأيك في أولئك الحكام العلمانيين الذين اعتلوا سدة الحكم في بلاد المسلمين وحكموهم بغير ما أنزل الله وأذاقوا الدعاة إلى الله العذاب ألوانًا؟ ألا يستحق هؤلاء الحكام مجلسًا توضح فيه ظلمهم و تجرأهم على شرع الله؟! فإنك وإن كنت لا تعتقد كفرهم فما نظنك إلا معتقدًا فسقهم وجورهم وبعدهم عن شرع الله.
فإن لم تكن قادرًا على نقدهم نقدًا صريحًا أفلا يمكن أن تقيم شيئًا من التوازن في قولك كأن تقول مثلًا - بعد اشتدادك على مخالفيك: إن السبب في ما يحدث هم الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله، ولو أنهم حكموا شرع الله لكفونا هذه المشكلات.
بل إنني أطلب من الشيخ شيئًا هو أهون من ذلك وهو أن يتوجه إلى أولئك الحكام بنصيحة رقيقة يبين لهم فيها ما يجب عليهم من تطبيق شرع الله والرفق بعباد الله والعمل لصالح الأمة، فإن كان الشيخ يرى أنه ليس من المصلحة فعل شيء من ذلك فما باله لم يحسب حسابًا للمفسدة المترتبة على هجومه على هؤلاء الذين يخالفونه في بعض ما ذهب إليه لكنهم في النهاية إخوة له يحبونه ويقدرونه وقد تتلمذ الكثير منهم على كتبه أو استفاد منها بوجه من الوجوه، أوَلا يكون الصدع بالحق إلا في وجوه أولئك المستضعفين الذين لا يدل ظاهرهم إلا على أنهم قد قصدوا الحق فيما قاموا به من عمل؟
إني أقول للشيخ بكل صدق: إن كلماتك هذه لهي أشد على الشباب المعذَّبين في مصر من سياط الظالمين؛ ذلك أن أولئك الظالمين قد عُرف عداؤهم لدعوة الله فلا ينتظر منهم غير التنكيل بالدعاة وإيقاع الأذى بهم، أما أنت فإن هؤلاء المعذَّبين لا يزالون ينظرون إليك باعتيارك واحدًا من علماء المسلمين يطلبون منك النصرة ولو يدعوة صادقة فإذا بهم يجدونك - بغير قصد منك - قد صرت في خندق الطواغيت تجادل عنهم وتُجهِّل من كفرهم وترميه بأشنع التهم، وإن هؤلاء الطواغيت لأسعد الناس حالًا بمثل أقوالك أيها الشيخ الجليل، وإنهم ليستغلونها أسوأ استغلال في الحط من عزيمة أولئك الشباب وفي هز ثقتهم بعلمائهم ومحاولة الوقيعة بين شباب الدعوة وعلمائهم.
وأخيرًا أقول للشيخ:
إن حبنا له هو الذي حملنا على أن نكتب هذا تصحيحًا ونصحًا ورغبة في الإصلاح، وإني لأسأل الله لي ولك وللمسلمين الإخلاص في القول والعمل والرجوع إلى الحق وحسن الخاتمة، إنه ولي ذلك والقادر عليه ... آمين.