فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 111

والشاهد من كلامه رحمه الله تفريقه بين من وقع منه كفر في المسائل الظاهرة وبين من وقع منه في المسائل الخفية في التكفير. فقد وصف من وقع منه كفر في المسائل الخفية قبل قيام الحجة بأنه مخطأ ضال.

ووصف من وقع منه كفر في المسائل الظاهرة بالردة والخروج من الإسلام.

وقيام الحجة في المسائل الظاهرة يكون ببلوغ القرآن فمن بلغه القرآن قامت عليه الحجة

قال ابن القيم رحمه الله (إن الله سبحانه قد أقام الحجة على خلقه بكتابه ورسله فقال(( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) )وقال (( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) )فكل من بلغه هذا القرآن فقد أنذر به وقامت عليه حجة الله به) (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة 2/ 735) .

ثالثًا: أما عن استشهادك بكلام شيخ الاسلام رحمه الله في (الاستقامة) (1/ 164 - 165) (فإن التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق لا يستلزم تكفير الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة التي تكفر تاركها كما ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي قال إذا أنا مت فأحرقوني ثم استحقوني ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله على ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فقال الله له ما حملك على ما فعلت قال خشيتك فغفر له فهذا الرجل اعتقد أن الله لا يقدر على جمعه إذا فعل ذلك أو شك وأنه لا يبعثه وكل من هذين الاعتقادين كفر يكفر من قامت عليه الحجة لكنه كان يجهل ذلك ولم يبلغه العلم بما يرده عن جهله وكان عنده إيمان بالله وبأمره ونهيه ووعده ووعيده فخاف من عقابه فغفر الله له بخشيته) .

أقول: كلامه رحمه الله جاء في سياق الرد على اهل البدع من الجهمية وغيرهم إذ قال شيخ الاسلام قبل العبارة التي استشهد بها الشطرات:

(والصوفية يوجد فيهم المصيب و المخطئ كما يوجد في غيرهم و ليسوا في ذلك بأجل من الصحابة و التابعين و ليس أحد معصوما في كل ما يقوله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وقوع الغلط في مثل هذا يوجب ما نقوله دائما إن المجتهد في مثل هذا من المؤمنين إن استفرغ وسعه في طلب الحق فإن الله يغفر له خطأه وإن حصل منه نوع تقصير فهو ذنب لا يجب ان يبلغ الكفر وإن كان يطلق القول بأن هذا الكلام كفر كما أطلق السلف الكفر على من قال ببعض مقالات الجهمية مثل القول بخلق القرآن أو إنكار الرؤية أو نحو ذلك مما هو دون إنكار علو الله على الخلق وأنه فوق العرش فإن تكفير صاحب هذه المقالة كان عندهم من أظهر الأمور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت