المشتمل على كلّ خير الناهي عن كلّ شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والإصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهليّة يحكمون به من الضلالات والجهالات، ممّا يضعونه بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكيّة المأخوذة من ملكهم جنكيز خان، الذي وضع لهم الياسق. وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام اقتبسها من شرائع شتّى من اليهوديّة والنصرانيّة والملّة الإسلاميّة [1] وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرّد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متّبعًا يُقدّمونها على كتاب الله وسُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم. فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يُحكّم سواه في قليل أو كثير) انتهى.
-وأشار الحافظ ابن حجر في فتح الباري - كتاب الأحكام - (باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية) إلى حديث عبادة بن الصامت في البخاري في الأمر بالسمع والطاعة (إلاّ أنْ تروا كفرًا بواحًا) ثم قال: (ينعزل ـ أي الحاكم ـ بالكفر إجماعًا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك؛ فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض) انتهى. [2]
فطواغيت هذا الزمان الكفرة المحاربين، الذين سخّر المرجئة أقلامهم في الدفاع عنهم، والطعن في خصومهم الموحدين!! لا يُناسبهم من كلام أهل العلم إلاّ هذا.
لا كما فعل هذا المدلّس بتنزيل كلام الإمام أحمد فيهم، فكلامه رحمه الله في النهي عن الخروج على أئمّة الجور، إذ القاصي والداني بعرف أنَّ الإمام أحمد لم يكن يُكفّر ولاة زمانه؛ إذ قوله: من قال (القران مخلوق فهو كافر) شيء، وتنزيله ذلك على الأعيان شيء آخر، فقد كان يطلق القول في مثل هذه المقالات، ولكنّه كما ذكر شيخ الإسلام لم يكن يُكفّر جميع أعيان القائلين بها في زمانه لأنَّ هذا الباب لابدّ فيه من إقامة الحجّة.
وقد تكلَّم شيخ الإسلام في الفتاوى حول هذا الموضوع (12/ 484) وصاعدًا، فذكر تكفير الإمام أحمد وغيره للجهمية ونحوهم من أهل البدع وذكر الخلاف بين
(1) تأمّل: وراجع كتابنا (كشف النقاب عن شريعة الغاب) لتعرف أنّ مصادر التشريع في دساتير وقوانين طغاة العصر وياسق التتار متشابهة.
(2) وقد حشدنا مزيدًا من هذه الأقوال، لأهل العلم في كتابنا (نزع الحسام في وجوب قتال كفرة الحكّام) ورددنا فيه على شبهات الخوالف المرجفين ... يسّر الله إخراجه.