أمّا طلبة العلم المطّلعين على مقالات علماء السلف؛ فلا يكترثون بمثل هذه المشاغبات والإتهامات، وحاديهم في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الطائفة المنصورة القائمة بدين الله: (لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم) .
وعلى كلِّ حال فهذه طريقة أهل البدع من الجهمية وغيرهم مع أهل السُنّة، فإنّهم ما فتئوا يرمونهم بالمجسّمة والحشوية والنواصب والخوارج!!
والتهمة الأخيرة التي يتعلّق بها الحلبي كثيرًا [1] هي أكثر ما رُمي به علماء أهل السُنّة وأئمّتهم العاملين منهم على وجه الخصوص: ـ
كالإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيرهم رحمة الله عليهم أجمعين [2] .
وما ذلك إلاّ بسبب دعوتهم إلى الحق ووقوفهم في وجه أهل البدع وتكفيرهم لمن كفّره الله ورسوله وعدم مداراتهم أومداهنتهم لأهل التجهّم والإرجاء.
نقل شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته التسعينية: عن الخلاّل في كتاب السُنّة قال: قال أبو عبد الله (يعني إمام أهل السنة أحمد بن حنبل) : بلغني أنَّ أبا خالد وموسى بن منصور وغيرهما يجلسون في ذلك الجانب فيعيبون قولنا، ويدّعون أنَّ هذا القول: أنَّه لا يُقال مخلوق، وغير مخلوق (أي القرآن) ويعيبون من يكفّر، ويقولون (إنّا نقول بقول الخوارج) .
ثم تبسّم أبو عبد الله كالمغتاظ، ثم قال: (هؤلاء قوم سوء) » [3] انتهى.
(1) ولذلك فرح بحكاية المناظرة المزعومة بين المأمون ورجل من الخوارج وأثبتها على غلاف الكتاب الأخير!!
وهذه التهمة التي رموا بها كل من كفّر طواغيت العصر مبثوثة في مقدمته غمزًا ولمزًا .. وكذلك في فتوى شيخه.
(2) راجع في هذا كتاب (مصباح الظلام في الردّ على من كذب على الشيخ الإمام) للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ ونحوه من الكتب التي تُدافع عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتدفع تهم عُبّاد القبور ونحوهم ممن كانوا يرمون الشيخ بتكفير أهل القبلة من المسلمين.
(3) مجموع الفتاوى: 5/ 132. طبعة دار الكتب العلمية.