لكنّه مع هذه الزيادة التي طواها الحلبي بأمانته العلمية!! وبترها بدقته وخفة يده اللصوصية!! هو قول أهل السُنّة والجماعة؛ الذي تضيق منه صدور أهل التجهّم والإرجاء ولذلك فهم كما قال الحلبي صفحة 6: (يطوون هذه النقول!! ويكتمونها عن أتباعهم) !!
وكما قال صفحة 16: (حذفوا من النقل ما يُبيّنه ويُوضحه .. !! فماذا نقول؟) ...
ويقول في صفحة 35: (إنَّ هؤلاء المنحرفين(وظلالهم) المنتشرة (هنا) و (هناك) إنْ هم إلاّ (أشباح) في العلم و (أشباه) في المعرفة إذا كتبوا حرّفوا!!! وإذا استدّلوا بدّلوا وصرّفوا!!) انتهى.
أقولُ: فمن هم يا تُرى؟؟!
إنَّ كلام ابن حزم مع الجزء الذي بتره وطواه الحلبي بيّن في أنَّ الكفر إمّا أنْ يكون:
1 ـ جحودا بالقلب دون اللسان.
2 ـ أو جحودا باللسان دون القلب.
3 ـ أو بهما معًا.
4 ـ أو عَمَلُ عملٍ جاء النص بأنّه مُخرج عن اسم الإيمان.
فتأمّل النوع الثاني والرابع فالخصومة فيهما ولذلك كتم الحلبي تلك الزيادة، ورحِمَ الله الإمام وكيع بن الجرّاح إذ يقول: (أهل العلم يكتبون مالهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلاّ ما لهم) رواه الدار قطني [1] .
تنبيه: وقبل أن أُغادر هذا الموضع أُنبّه القارئ إلى أنَّ الحلبي قد احتجَّ أيضًا لمذهبه هذا في قصر الكفر على التكذيب و الجحود صفحة 8؛ بما نقله عن أبي جعفر
(1) والعجيب أنَّ الحلبي لا يستحي بعد هذا من أنْ يستشهد بهذا القول على مخالفيه كما فعل في هامش صفحة 76 وسترى في هذه الورقات من تناقضه الشيء الكثير.